فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400426 من 466147

فقال ابن عباس: عجلت. إن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - لم يكن بطن من بطون قريش إلا كان له فيهم قرابة. فقال: إلا أن تصلوا ما بيني وبينكم من القرابة».

ويكون المعنى على هذا: إلا أن تكفوا أذاكم مراعاة للقرابة. وتسمعوا وتلينوا لما أهديكم إليه. فيكون هذا هو الأجر الذي أطلبه منكم لا سواه.

وتأويل ابن عباس - رضي اللّه عنهما - أقرب من تأويل سعيد بن جبير - رضي اللّه عنه - ولكنني ما أزال أحس أن ذلك المعنى أقرب وأندى .. واللّه أعلم بمراده منا.

وعلى أية حال فهو يذكرهم - أمام مشهد الروضات والبشريات - أنه لا يسألهم على شيء من هذا أجرا.

ودون هذا بمراحل يطلب عليه الأدلاء أجرا ضخما! ولكنه فضل اللّه الذي لا يحاسب العباد حساب التجارة ، ولا حساب العدل ، ولكن حساب السماحة وحساب الفضل:

«وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً» ..

فليس هو مجرد عدم تناول الأجر. بل إنها الزيادة والفضل .. ثم هي بعد هذا كله المغفرة والشكر:

«إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ» ..

اللّه يغفر. ثم .. اللّه يشكر .. ويشكر من؟ يشكر لعباده. وهو وهبهم التوفيق على الإحسان. ثم هو يزيد لهم في الحسنات ، ويغفر لهم السيئات. ويشكر لهم بعد هذا وذاك .. فيا للفيض الذي يعجز الإنسان عن متابعته. فضلا على شكره وتوفيته! ثم يعود إلى الحديث عن تلك الحقيقة الأولى:

«أَمْ يَقُولُونَ: افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً؟ فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ ، وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ ، وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ ، إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ» .

هنا يأتي على الشبهة الأخيرة ، التي قد يعللون بها موقفهم من ذلك الوحي ، الذي تحدث عن مصدره وعن طبيعته وعن غايته في الجولات الماضية:

«أَمْ يَقُولُونَ: افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً؟» ..

فهم من ثم لا يصدقونه ، لأنهم يزعمون أنه لم يوح إليه ، ولم يأته شيء من اللّه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت