{والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات ، لهم ما يشاءون عند ربهم. ذلك هو الفضل الكبير. ذلك الذي يبشر الله عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات} ..
والتعبير كله رُخاء يرسم ظلال الرخاء: {في روضات الجنات} .. {لهم ما يشاءون عند ربهم} بلا حدود ولا قيود. {ذلك هو الفضل الكبير} .. {ذلك الذي يبشر الله عباده} فهو بشرى حاضرة ، مصداقاً للبشرى السالفة. وظل البشرى هنا هو أنسب الظلال.
وعلى مشهد هذا النعيم الرخاء الجميل الظليل يلقن الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم: إنه لا يطلب منهم أجراً على الهدى الذي ينتهي بهم إلى هذا النعيم ، وينأى بهم عن ذلك العذاب الأليم. إنما هي مودته لهم لقرابتهم منه ، وحسبه ذلك أجراً:
{قل: لا أسألكم عليه أجرا. إلا المودة في القربى. ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا. إن الله غفور شكور} ..
والمعنى الذي أشرت إليه ، وهو أنه لا يطلب منهم أجرا ، إنما تدفعه المودة للقربى وقد كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قرابة بكل بطن من بطون قريش ليحاول هدايتهم بما معه من الهدى ، ويحقق الخير لهم إرضاء لتلك المودة التي يحملها لهم ، وهذا أجره وكفى!
هذا المعنى هو الذي انقدح في نفسي وأنا أقرأ هذا التعبير القرآني في مواضعه التي جاء فيها. وهناك تفسير مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أثبته هنا لوروده في صحيح البخاري:
قال البخاري حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة عن عبد الملك بن ميسرة ، قال: سمعت طاووسا يحدث عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سأل عن قوله تعالى: {إلا المودة في القربى} فقال سعيد بن جبير: قربى آل محمد.