وعن ابن عباس - رضي الله عنهما -: من قال: لا إله إلا الله .. فليقل على إثرها: الحمد لله رب العالمين، وذلك قوله تعالى: {فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ، فعلى هذا هو من كلام المأمورين بالعبادة؛ أي: ولما كان تعالى موصوفًا بصفات الجلال والعزّة .. استحق لذاته أن يقال له: الحمد لله رب العالمين، ويجوز أن يكون من كلامه تعالى، على أنه استئناف لحمد ذاته بذاته. اهـ"شهاب".
والمعنى: أي هو سبحانه الحيّ الذي لا يموت، وما سواه فمنقطع الحياة، غير دائمها, لا معبود بحق غيره، ولا تصلح الألوهية إلا له، فادعوه مخلصين له الطاعة، ولا تشركوا في عبادته شيئًا سواه من وثن أو صنم، ولا تجعلوا له ندًّا ولا عدلًا، ثمّ أمر عباده أن يحمدوه على جزيل نعمه، وجليل إحسانه فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) } ؛ أي: احمدوه سبحانه، فهو مالك جميع أصناف الخلق، من ملك وإنس وجن، لا الآلهة التي تعبدونها, ولا تملك لنفسها نفعًا ولا ضرًّا، فضلًا عن نفع غيرها وضرّه.
66 - {قُلْ} يا محمد لمشركي مكة حين قالوا لك: ارجع إلى دين آبائك: {إِنِّي نُهِيتُ} وزجرت ومنعت، من النهي، وهو طلب الترك {أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ} وتعبدون {مِنْ دُونِ اللهِ} سبحانه وتعالى؛ أي: منعت من عبادة الأصنام والأوثان التي تعبدونها من دون الله تعالى {لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ} ؛ أي: حين جاءني الأدلة الواضحة، والبراهين القاطعة، الدالة على وحدانيته تعالى: {مِنْ رَبِّي} فإنها توجب التوحيد؛ أي: منعني ربي من الإشراك وقت مجيء الآيات القرآنية من ربي، وذلك لأنه لا نهي ولا وجوب عند أهل السنة إلا بعد ورود الشرع، ويجوز أن يقال: كان منهيًا عن عبادتها عقلًا بحسب دلالة الشواهد على التوحيد، فأكد النهي بالشرع، ويجوز أنه نهي له - صلى الله عليه وسلم - ، والمراد: غيره. وفي قوله: {مِنْ رَبِّي} إشارة إلى أن دلائل التوحيد، وشواهد أنوار الحقيقة لا تطلع إلا من مطلع الهداية الأزلية، ولكن ينبغي للملتمسين أن يتوجهوا إلى ذلك الجانب بالإعراض عن السوى وترك أصنام البدع والهوى.