وعن كعب: أعطى الله هذه الأمة ثلاث خلال لم يعطهن إلاَّ نبيًّا مرسلًا, كان يقول كل نبي:"أنت شاهدى على خلقى"وقال لهذه الأمة: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} وكان يقول:"ما عليك من حرج"وقال لنا: {مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} وكان يقول:"ادعنى أستجب لك"وقال لنا: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} .
وعن ابن عباس:"وحدونى أغفر لكم"وهذا تفسير للدعاء بالعبادة، ثم للعبادة بالتوحيد.
وقوله - تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي. . .} الآية، معناه: إن الذين يستعلون عن عبادتى ويتعاظمون على توحيدي وطاعتى أو على دعائى والتضرع إليّ سيدخلون جهنم أذلاء صاغرين لا يغنى عنهم تكبرهم من دخولها ولا يدفع عنهم من عذابها.
{اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللهَ لَذُوفَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61) ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (62) كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ (63) }
المفردات:
{لِتَسْكُنُوا فِيهِ} : لتخلدوا فيه إلى السكون والراحة.
{مُبْصِرًا} : مضيئًا صالحا للحركة والعمل.
{تُؤْفَكُونَ} : تصرفون عن عبادة الله.
{يَجْحَدُونَ} : ينكرون ويكذبون.
التفسير
61 - {اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللهَ لَذُوفَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ} :
تنتقل الآيات إلى بيان فضل الله على عباده بتنظيم أوقاتهم بين الراحة والسكون، وبين العمل والحركة.