والمعنى: الله - سبحانه - هو الذي جعل لكم الليل مظلما لتخلدوا فيه إلى الراحة والسكون استجماما من مشاق العمل والسعى، وجعل النهار مبصرا مضيئا، ليعين على السعى والعمل في تحصيل الأرزاق وإنجاز الأعمال، وتوفير أسباب الحياة والعيش، إن الله لذو فضل على الناس جميعًا: مؤمنهم وكافرهم، برهم وفاجرهم، بتدبير أحوالهم، وتنظيم أوقاتهم، ولكن أكثر الناس لا يؤدون حق الشكر لهذه النعم لجهلهم بالمنعم وإغفالهم النظر في نعمه.
62 - {ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} :
أي: ذلكم المتصف بالصفات المذكورة: هو الله وهو وبكم وهو خالق كل شيء، لا إله إلا هو، فهذه جملة من الأخبار مترادفة تعزِّز اللاحقة منها السابقة عليها وتقررها, وتؤكد اتصافه - تعالى - بها واستحقاقه لها, ليحسن بعدها موقع {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} أي: فكيف تصرفون عن عبادة من هذا شأنه، وتلك صفاته، وهذه أياديه وفضائله.
63 - {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللهِ يَجْحَدُونَ} :
أي: مثل ذلك الإفك العجيب والصرف الغريب عن الحق يصرف كل من جحد بآيات الله وأنكرها مع آثارها الظاهرة وشواهدها الباهرة.
{اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64) هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) }
المفردات
{قَرَارًا} : مسكنًا ومستقرا تستقرون فيه. {بِنَاءً} : سقفا وقبة مضروبة عليكم.
{الطَّيِّبَاتِ} : الحلائل أو المستلذات من المطعم والمشرب والملبس وغيرها.
التفسير
64 - {اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} :