قوله: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} أي اطلب المغفرة من ربك لذنبك، والمقصود من هذا الأمر، تعليم الأمة ذلك، وإلا فرسول الله صلى الله عليه وسلم معصوم من الذنب جميعاً، صغائر وكبائر، قبل النبوة وبعدها على التحقيق كجميع الأنبياء، وإلى هذا أشار المفسر بقوله: (ليستن بك) أي يقتدى بك، وأجيب أيضاً: بأن الكلام على حذف مضاف، والتقدير: واستغفر لذنب أمتك، وإنما أضيف الذنب له، لأنه شفيع لهم، وأمرهم متعلق به، فإذا لم يسع في غفرانه في الدنيا، اتبعه في الآخرة، قال تعالى:
{عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} [التوبة: 128] وكل هذا تشريف لهذه الأمة المحمدية، فقد تشرفت بأمور: منها أن نبيها مأمور بالاستغفار لها، ومنها صلاة الله وملائكته عليها، وغير ذلك. وأجيب أيضاً: بأن المراد بالذنب خلاف الأولى، وسمي ذنباً بالنسبة لمقامه، من باب حسنات الأبرار سيئات المقربين.
قوله: (صلِّ) إنما فسر التسبيح بالصلاة لقرينة قوله: (وبعد) {بِالْعَشِيِّ وَالإِبْكَارِ} .
قوله: (وهو من بعد الزوال) أي وفيه أربع صلوات: الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وقوله: {وَالإِبْكَارِ} أي وهو من الفجر إلى الزوال، وفيه صلاة واحدة وهي الصبح، فلذلك قال: الصلوات الخمس.
قوله: {إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ} الخ، بيان لتفصيل أن جدالهم ناشئ من الحقد الذي في صدورهم، وفيما تقدم بين عاقبة جدالهم، وما أعد لهم في نظيره.
قوله: {بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ} وصف كاشف، إذ يستحيل المجادلة في آيات الله بسلطان.
قوله: {إِن فِي صُدُورِهِمْ} خبر {إِن} .
قوله: {مَّا هُم بِبَالِغِيهِ} هذا وعد حسن من الله تعالى، بأن المتكبر لا يبلغ ما أمله بكبره، وإنما يجعل كيده في نحره.
قوله: {فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} أي تحصن بالله من كيدهم، والتجيء إليه في دفع مكرهم.
قوله: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} تعليل لما قبله.
قوله: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ} الخ، أي سبعاً طباقاً على هذا الوجه المشاهد.
قوله: (ابتداء) أي من غير سبق مثال).
قوله: {أَكْبَرُ} أعظم بحسب العادة، وإلا فالكل بالنسبة إليه تعالى، لا تفاوت فيها بين الصغير والكبير، بدءاً وإعادة.