فنسأل الله الهداية، وكل ما نحتاجه من خيري الدنيا والآخرة كما قال سبحانه: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] .
ونسأل العلماء وأهل الذكر عما اختصهم الله به، وأئتمنهم عليه من أحكام الدين ومسائله في شعب الحياة كلها كما قال سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) } [النحل: 43] .
وقد علمنا النبي - صلى الله عليه وسلم - كيف نسأل الله، وبين كيفية السؤال.
فتارة يكون بصيغة الطلب كما قال - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي» أخرجه الترمذي وابن ماجه.
وتارة يسأل بصيغة الخبر:
إما بوصف حاله كما قال موسى - صلى الله عليه وسلم: {قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) } [القصص: 16] .
وإما بوصف حال المسؤول سبحانه، كما قال موسى - صلى الله عليه وسلم: أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا
وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) [الأعراف: 155] .
وتارة بوصف حال الداعي والمدعو سبحانه، كدعوة ذي النون: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) } [الأنبياء: 87] .
وأكمل أنواع الطلب:
ما تضمن حال الداعي .. وحال المدعو .. والسؤال بالمطابقة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ! إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَبِيرًا - (وَقَالَ قُتَيْبَةُ: كَثِيرًا) وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلا أنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» متفق عليه.
وأمهات مطالب السائلين من رب العالمين أربع:
إما خير موجود .. فيطلب دوامه وثباته وأن لا يسلبه كالإيمان والأعمال الصالحة.
وإما خير معدوم .. فيطلب وجوده وحصوله كالوصول إلى الجنة.
هذا ما يتعلق بالخير .. أما الشر فنوعان:
شر موجود .. فيطلب من ربه رفعه كالذنوب والسيئات.
وشر معدوم .. فيطلب بقاءه على العدم، وأن لا يوجد.