سألت هند بنت النعمان سعيد بن العاص حاجةً فقضاها، فدعت له فقالت: لا أزال الله عنك نعمةً، ولا أحوجك إلى لئام الناس عند حاجة، وإذا زالت عن كريمٍ نعمة يجعلك الله سبباً لردها عليه.
ودعا رجل لرجل فقال: لا جعلك الله آخراً تتكل على أول.
كان يقال: أربعة لا ترد لهم دعوة: الصائم حتى يفطر، والذاكر حتى يفتر، والإمام العدل، ودعوة المظلوم.
دعاء لي: اللهم اجعلني مكثراً لذكرك، مؤدياً لحقك، حافظاً لأمرك، راجياً لوعدك، راضياً في كل حالاتي عنك، راغباً في كل أموري إليك، مؤملاً لفضلك، شاكراً لنعمك، يا من تحب العفو والإحسان وتأمر بهما، اعف عني وأحسن إلي، فإنك بالذي أنت له أهل من عفوك، أحق مني بالذي أنا له أهل من عقوبتك، اللهم ثبت رجاءك في قلبي، واقطعه عمن سواك حتى لا أرجو غيرك، ولا أستعين إلا إياك.
ودعاء لي أيضاً: اللهم هب لي اليقين والعافية، وإخلاص التوكل عليك، والاستغناء عن خلقك، واجعل خير عملي ما قارب أجلي، رب! ظلمت نفسي فاغفر لي يا خير الغافرين، ويا أرحم الراحمين.
قال بعض الأعراب، في وصف دعوة:
وساريةٍ لم تسر في الليل تبتغي ... محلاً ولم يقطع بها البيد قاطع
سرت حيث لم تسر الركاب ولم تنخ ... لوردٍ ولم يقصر لها القيد مانع
تحل وراء الليل والليل ساقط ... بأرواقه فيه سمير وهاجع
تفتح أبواب السماوات دونها ... إذا قرع الأبواب منهن قارع
إذا أوفدت لم يردد الله وفدها ... على أهلها والله راءٍ وسامع
وإني لأرجو الله حتى كأنما ... أرى بجميل الظن ما الله صانع
أمر المنصور أبو جعفر بأشخاص سوار بن عبد الله القاضي إليه من البصرة بعد قتل إبراهيم ابن عبد الله بن حسن، فلما قدم عليه قال له: يا سوار! ضربني أهل البصرة بمائة ألف سيف من غير جناية، لأفعلن بهم ولأفعلن. فقال له سوار: يا أمير المؤمنين! إن لأهل البصرة سلاحاً لا تطيقه. قال: أبسلاحهم تخوفني لا أمَّ لك. قال: يا أمير المؤمنين: إنه دعاء بالأسحار.
ووقف أعرابي على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، أوصيتنا فقبلنا منك، وحفظنا عنك مما وعيت عن ربك:"ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيما"، وقد ظلمنا أنفسنا فاستغفر الله لذنوبنا، وقد أتيناك فاستغفر لنا. ثم بكى.
ومما جاء من الدعاء منظوماً عن الحكماء، قال محمود الوراق:
يا رب كن لي ولياً ... بالحفظ حتى أطيعك