هنأ رجل رجلاً بولاية فقال: إن النعم ثلاث، فنعمة هي في حال كونها، ونعمة ترجى مستقبلة، ونعمة تأتي غير محتسبة، فأبقى الله لك ما أنت فيه، وحقق طمعك فيما ترجوه، وتفضل عليك بما لم تحتسبه.
ويروي عن الأحنف، أنه كتب بذلك إلى صديق له.
دعا أعرابي فقال: اللهم إني أعوذ بك من حلول النقم، وزوال النعم، وتحول العافية، اللهم هب لي بنين أتقوى بهم على عشيرتي، ومالاً أرغم به حسادي، واجعلني ملياً من العقل والدين، يا أرحم الراحمين.
أوحى الله عز وجل إلى عيسى بن مريم عليه السلام: هب لي من قلبك الخشوع، ومن بدنك الخضوع، ومن عينك الدموع، وادعني فإني قريب مجيب.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة مخلصون، فإن الله لا يقبل دعاءً من قلبٍ لاهٍ".
كان يقال: إنما يستجاب لمخلص أو مظلوم.
ولامرئ القيس بن عانس الكندي:
الله أنحج ما طلبت به ... والبر خير حقيبة الرحل
ذكر الحميدي، عن سفيان، قال: سمعت أعرابياً يقول عند مقام إبراهيم عليه السلام: اللهم لا تحرمني خير ما عندك لشر ما عندي، اللهم إن كنت لا تقبل تعبي ولا نصبي، فأعطني أجر المصاب على مصيبته. اللهم إن لك عندي حقوقاً فلتهبها لي، وللناس على تبعات، فأسألك أن تحملها لهم، وقد أوجبت لكل ضيف قري، وأنا ضيفك، فاجعل قراي في هذه العشية الجنة.
قال سفيان بن عيينة: وسمعت أعرابياً يقول في الموقف: اللهم إن ذنوبي لن تضرك، ورحمتك إياي لن تنقصك، فلا تمنعني ما لا ينقصك، واغفر لي ما لا يضرك.
قال: وسمعت إعرابياً في الموقف جاثياً على ركبتيه يقول: يا رب! عجت إليك الأصوات بأنواع اللغات لطلب الحاجات، وحاجتي أن تذكرني بعد طول البلاء إذ نسيني أهل الأرض.
قال بعض أهل العلم: بينا أنا أمشي بين مني وعرفات ليلاً، إذ أنا بأعرابي قد أقبل على قعود له، رافعاً صوته، يقول:
يا ذا المعارج أنت الله أسأله ... وأنت يا رب مدعو ومسؤول
أدعوك في ليلةٍ حرم وفي حرمٍ ... وكل داعٍ بحلو النوم مشغول
تعطي إذا شئت من يسألك من سعةٍ ... والخير منك لمن ناداك مبذول
فاجمع بعفوك شملاً أنت جامعه ... إن شئت ذاك وما حاولت مفعول
قيل لعلي: كم بين السماء والأرض؟ قال: دعوة مستجابة. قيل: فكم بين المشرق والمغرب؟ قال: مسيرة يوم للشمس. من قال غير هذا فقد كذب.