يا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظاهِرِينَ أي: عالين فِي الْأَرْضِ أي: بأرض مصر، أو الأرض كلها بانتشار نفوذهم، وانتشار سمعتهم. قال ابن كثير: (أي: قد أنعم الله عليكم بهذا الملك والظهور في الأرض، بالكلمة النافذة والجاه العريض، فراعوا هذه النعمة بشكر الله تعالى، وتصديق رسوله صلّى الله عليه وسلم، واحذروا نقمة الله إن كذبتم رسوله فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جاءَنا أي: لا تغني عنكم هذه الجنود وهذه العساكر ولا ترد عنا شيئا من بأس الله إن أرادنا بسوء) . يعني أن لكم ملك مصر، وقد علوتم الناس وقهرتموهم، فلا تفسدوا أمركم على أنفسكم، ولا تتعرّضوا لبأس الله أي عذابه، فإنه لا طاقة لكم به إن جاءكم، ولا يمنعكم منه أحد قالَ فِرْعَوْنُ لقومه رادا على هذا الرجل الصالح ما أُرِيكُمْ إِلَّا ما أَرى أي ما أشير عليكم برأي إلا بما أرى من قتله، يعني: لا أستصوب إلا قتله، وهذا الذي تقولونه غير صواب وَما أَهْدِيكُمْ بهذا الرأي إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ أي طريق الصواب والصلاح، أو ما أعلمكم إلا ما أعلم من الصواب ولا ادّخر منه شيئا، ولا أسرّ
عنكم خلاف ما أظهر، يعني: أن لسانه وقلبه متواطئان على ما يقول، فلعنه الله ما أكثر ضلاله، إذ يرى أن في قتل موسى رشادا
وَقالَ الَّذِي آمَنَ متابعا دفاعه عن موسى عليه السلام ومحاورا يا قَوْمِ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ أي: مثل أيام الذين كذّبوا رسل الله في قديم الدهر. كقوم نوح وعاد وثمود، والذين من بعدهم من الأمم المكذبة، كيف حلّ بهم بأس الله، وما ردّه عنهم رادّ، ولا صدّه عنهم صادّ، ومن ثم قال:
مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ أي مثل جزاء دأب هؤلاء، ودأب هؤلاء دءوبهم في عملهم من الكفر والتكذيب وسائر المعاصي وديمومتهم عليه لا يفترون فيه وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ أي وما يريد الله أن يظلم عباده فيعذّبهم بغير ذنب، أو يزيد على قدر ما يستحقون من العذاب يعني: أنّ تدميرهم كان عدلا، لأنّهم استحقوه بأعمالهم،