من الله، وقد جاءكم بها وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ وبال كَذِبُهُ لا يتخطّاه إلى غيره وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ أي من العذاب، ولم يقل: كل الذي يعدكم مع أنّه وعد من نبي صادق القول؛ مداراة لهم، فجاء بما هو أقرب إلى تسليمهم قال ابن كثير في تفسير قول مؤمن آل فرعون هذا: (يعني إذا لم يظهر لكم صحة ما جاءكم به فمن العقل والرأي التام والحزم أن تتركوه ونفسه فلا تؤذوه، فإن يك كاذبا فإن الله سبحانه وتعالى سيجازيه على كذبه بالعقوبة في الدنيا والآخرة، وإن يك صادقا وقد آذيتموه يصبكم بعض الذي يعدكم، فإنه يتوعّدكم إن خالفتموه بعذاب في الدنيا والآخرة، فمن الجائز عندكم أن يكون صادقا، فينبغي على هذا أن لا تتعرضوا له، بل اتركوه وقومه يدعوهم ويتبعونه) . إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ أي: مجاوز للحد كَذَّابٌ في ادّعائه، وهذا أيضا من باب المجاملة.
والمعنى أنه إن كان مسرفا كذّابا خذله الله وأهلكه فتخلصون منه، أو لو كان مسرفا كذّابا لما هداه الله بالنبوة، ولما عضده بالبينات. وقال النسفي: وقيل: أوهم أنّه عنى بالمسرف موسى وهو يعني به فرعون. وقال ابن كثير: (أي لو كان هذا الذي يزعم أن الله تعالى أرسله إليكم كاذبا كما تزعمون لكان أمره بيّنا يظهر لكل أحد في أقواله وأفعاله، فكانت تكون في غاية الاختلاف والاضطراب، وهذا نرى أمره سديدا ومنهجه مستقيما، ولو كان من المسرفين الكذابين لما هداه الله وأرشده إلى ما ترون من انتظام أمره وفعله) .