فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392024 من 466147

فلما جاء أبو سفيان وقال: لقد طال بنا الموقف وتعب الخُفّ والحافر وطالت المدة، فيا معشر يهود هيا لننجز مهمتنا، قالوا: هذا يوم السبت ولا نقاتل فيه، ونحن لا نقاتل الرجل إلا أن نضمن أنكم معنا إلى نهاية المعركة فأعطونا سبعين رجلاً منكم رَهْناً.

عندها علم أبو سفيان أن كلام نعيم صحيح، فقال: ليس لنا أن نعود إلى بلادنا، ثم قال: يا قوم لينظرْ كل واحد منكم مَنْ عن يمينه ومَنْ عن شماله لأننا سنقول كلاماً مهماً.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أرسل إليهم سيدنا حذيفة، فكان بين صفوفهم فبادر مَنْ عن يمينه وسأله: مَنْ أنت؟ ومنْ عن شماله وسأله: مَنْ أنت؟ وكانت فطنةً ولباقة منه حتى لا يسأله أحد ولا ينكشف أمره.

بعد ذلك قال أبو سفيان: لم يَعُدْ أمامنا إلا الرحيل حتى لا نقع في مخالب اليهود فهيا، وضرب راحلته فقامت وهي معقولة فانقطع العقال.

الشاهد هنا أن نعيم بن مسعود كتم إيمانه عن القوم ليتمكن من القول الذي قاله، وإنْ كان غير الواقع، وهو لم يفعل ذلك إلا بعد أن استأذن فيه رسول الله، وهذا دليلٌ على أن كتم الإيمان جائز وأنه له مُهمة.

كذلك سيدنا العباس رضي الله عنه لا شكَّ أنه كان قد آمن برسول الله، لأنه ساعة أخذ العهد لرسول الله وكان لم يعلن إسلامه بعد، ذهب وقال: هذا محمد في مَنَعة من قومه، فإنْ شئتم أنْ تأخذوه فعاهدوه على كذا وعلى كذا وإلا فاتركوه، فكيف يأخذ العهد لرسول الله وهو ما يزال على دين قريش؟

إذن: لابدَّ أنه كان يكتم إيمانه حتى لا تجرؤ قريش على إيذاء رسول الله الإيذاء البالغ إكراماً لعمه العباس. فهذه مهمة كتم الإيمان، لذلك يقول تعالى:

{مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106] .

وفي غزوة خيبر كان في اليهود رجل اسمه الحجاج بن علاط السُّلَمي جاء في هذه الغزوة وذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: يا رسول الله، لقد شرح الله صدري للإسلام وأشهد ألا إله إلا الله وأنك رسول الله، وأنا ذاهبٌ الآن إلى مكة لأموال لي هناك وأمانات أستردها؟ وسوف يسألونني فاسمح لي أنْ أقول قال له (قُلْ ما تشاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت