فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392023 من 466147

فلما ذهب حيي ومعه سلام بن مشكم إلى مكة ليستثيروا قريشاً وغطفان على رسول الله، قال لهم: يجب أن نقف جميعاً يداً واحدة في مواجهة محمد، لأننا إنْ تركناه سيستذلنا ويستذلكم، فلا بُدَّ أنْ تنجدونا بقوتكم، لكن قريشاً يعلمون أن اليهود أهلُ كتاب، فقالوا لهم: نريد أنْ نسألكم أولاً: أمحمد على حق أم نحن؟

وهم يعلمون موقف اليهود من قبل رسول الله، وأنهم كانوا يستفتحون به على الذين كفروا، ويقولون: سيأتي نبيّ أطلَّ زمانه سنتبعه ونقتلكم به قَتْل عاد وإرم. المهم أنهم قالوا لهم: إنكم على حق ومحمد على باطل.

وفعلاً اتحدوا في محاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذه الحرب التي قال الله فيها عن المؤمنين:

{وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ ..} [البقرة: 214] .

وسُميت هذه الغزوة غزوة الأحزاب أو الخندق، ويأتي جند من جنود الله

{وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ ..} [المدثر: 31] ويذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول له: يا رسول الله لقد أُشْرب قلبي الإيمان ولا يعلم أحدٌ بإيماني وأنا أشهد أنك رسول الله، واسم هذا الرجل نُعيم بن مسعود الأشجعي فقال له رسول الله:"أنت رجل واحد وما غناؤك لي، لكن اكتم إيمانك وخذِّل عنا".

هذه أول مسألة في قضية كتم الإيمان، إذن: فَكتْم الإيمان جائز وله مهمة. فقال الرجل: لكن يا رسول الله سأضطر لأنْ أقول غير الحقيقة - أكذب يعني - قال: (افعل ما تحب) .

فما كان من نُعيم بن مسعود إلا أن ذهب إلى قريش وغطفان وقال لهم: أنتم تعلمون وُدِّي لكم ومحبتي إياكم وقد جئتكم بنصيحة لأبرئ ذمتي من الوفاء لكم. إن اليهود ندموا على معاداة محمد وهم يريدون أنْ يتراجعوا ولن يتراجعوا إلا بشيء تكون لهم يد يطمئنون إلى معاهدة محمد.

فإذا أردتم أنْ تناجزوا محمداً مع هؤلاء وتضمنوا عدم خيانتهم فسوف يطلبون منكم سبعين رجلاً رهينة من قريش وغطفان مخافةَ أنكم إذا اشتدتْ الحرب وحميَتْ تتركوهم وترجعوا إلى بلادكم ويظلُّون هم في مواجهة محمد ويكونون هم أعداءه.

ثم ذهب إلى اليهود فقال لهم: أنتم تعلمون مودتي لكم ومحبتي إياكم، وإن هؤلاء القوم يعني قريشاً وغطفان ليسوا من بلدكم ولهم مكانتهم في بلادهم، ولهم أموالهم وأهلوهم، فإنِ استشعروا شيئاً فرُّوا وتركوكم في مواجهة محمد، فلتأخذوا منهم سبعين رجلاً رهينة حتى تضمنوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت