فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392025 من 466147

وذهب الحجاج إلى قريش فقالوا: لابدَّ أن عند هذا الخبر، وسألوه: هل ذهب القاطع إلى خيبر؟ يقصدون رسول الله لأنهم كانوا يتهمونه بقطع الأهل والعشيرة بعد بعثته صلى الله عليه وسلم فقال: نعم وهُزِم هناك هزيمة منكرة وقُتِل أصحابه، وسيأخذه اليهود أسيراً ويأتون به إليكم ليصنعوا معكم يداً تظل عليكم لهم طوال العمر، وقد جئتكم لآخذ أموالي التي عند الناس حتى أذهب إلى السَّبْي قبل أن تُباع فأشتري منه، فأخذوا يساعدونه في جمع أمواله ويُيسِّرون له مهمته.

بلغتْ هذه المقالة العباس فذهب إليه وقال له: يا حجاج ماذا تقول؟ قال: هو ما سمعت، قال: أو حَقٌّ ذلك؟ قال: أفتكتُم عليَّ؟ قال: والذي نفسي بيده أكتم عليك، قال: أمهلني حتى يخلو موضعي من الناس، فجلس مُدة ثم ذهب إليه فقال: والله الخبر الذي بلغك عني لم يحدث منه شيء، بل تركتُ محمداً منتصراً في خيبر وعروساً على صفية بنت حيي بن أخطب، ولكني احتلتُ لآخذ أموالي من هؤلاء، فاكتُمْ أمري واستر عليَّ ثلاثة أيام حتى أُعجز القوم وأفرّ ثم أشِع ذلك ما شئتَ.

وبعد ثلاثة أيام تطيَّب العباس بالطِّيب وأمسك عصاه ثم طاف بالبيت فلقيه واحد منهم وقال: والله لهذا هو التجلُّد يا أبا الفضل. يقصد بذلك المصيبة التي وقعت لابن أخيه، فقال العباس للرجل: والذي حلفتَ به ما هو تجلّد ولكنه حقيقة الأمر، لأن صاحبكم أخبركم بخلاف الواقع وابن أخي انتصر على أعدائه وهو عروسٌ على بنت حُيي بن أخطب في خيبر، قال: أو يكون ذلك؟ قال: هكذا، قال: أفلتنا الخبيث فأوْلَى له.

نقول: كتم هؤلاء إيمانهم ليتمكنوا من نُصْرة الدين وليكونوا جنداً من جنوده، وللإسلام جنديات مختلفة: جندية العلانية، وجندية الكتمان، وجندية التجسس على الأعداء.

بعض المفسرين قال: {يَكْتُمُ إِيمَانَهُ} [غافر: 28] أي: من آل فرعون، وهذا غير صحيح بدليل أنه سيقول ويخبر بهذا الإيمان ويُفصله كأنه رسول، ولو كان الكتمان من آل فرعون لَقَال: يكتم إيمانه آل فرعون لأن الفعل (كتم) يتعدى بنفسه إلى مفعولين، كما في قوله تعالى:

{وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً} [النساء: 42] .

لكن ماذا قال الرجل المؤمن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت