تمضى الآيات في ترديد الوعيد وتبديء فيه وتعيد، لتقطع الحجة على كل مكابر، وتعقد لسان كل عنيد، فيقول الله - تعالى: {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا} أي: وظهر - للمشركين يوم القيامة حين عرضت عليهم صحائف أعمالهم، وأخذوا كتبهم بشمائلهم، وقالوا وفي عيونهم عبرة، وقلوبهم في غمرة: {مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا ... الآية} - بدا لهم يومئذ - سيئات ما عملوا في دنياهم
وما اكتسبوا من فرطات وآثام، {وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} أي: نزل وأحاط بهم من صنوف العداب وضروب العقاب ما كانوا به يستهزئون ويسخرون عند توعدهم به في الدنيا، ويستعجلون نزوله سخرية وإنكارًا، وعتوا واستكبارًا، {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} .
{فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51) أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) }
المفردات:
{مَسَّ} : أصاب وتمكن.
{خَوَّلْنَاهُ} : أعطيناه وملكناه تفضلًا.
{عَلَى عِلْمٍ} : على معرفة بوجوه الكسب، أو على استحقاق وجدارة بما عندي من العلم.
{فِتْنَةٌ} : محنة وابتلاء.
{بِمُعْجِزِينَ} : بغائبين من العذاب ناجين منه.
{يَبْسُطُ} : يوسع ويزيد.
{وَيَقْدِرُ} : يضيِّق وينقص.
التفسير
49 - {فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} :