{فإذا مس الإنسان ضر دعانا. ثم إذا خولناه نعمة منا ، قال: إنما أوتيه على علم. بل هي فتنة ولكن أكثرهم لا يعلمون} ..
والآية تصور نموذجاً مكرراً للإنسان ، ما لم تهتد فطرته إلى الحق ، وترجع إلى ربها الواحد ، وتعرف الطريق إليه ، فلا تضل عنه في السراء والضراء.
إن الضر يسقط عن الفطرة ركام الأهواء والشهوات ، ويعريها من العوامل المصطنعة التي تحجب عنها الحق الكامن فيها وفي ضمير هذا الوجود. فعندئذ ترى الله وتعرفه وتتجه إليه وحده. حتى إذا مرت الشدة وجاء الرخاء ، نسي هذا الإنسان ما قاله في الضراء ، وانحرفت فطرته بتأثير الأهواء. وقال عن النعمة والرزق والفضل: {إنما أوتيته على علم} .. قالها قارون ، وقالها كل مخدوع بعلم أو صنعة أو حيلة يعلل بها ما اتفق له من مال أو سلطان. غافلاً عن مصدر النعمة ، وواهب العلم والقدرة ، ومسبب الأسباب ، ومقدر الأرزاق.
«بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ. وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ» ..
هي فتنة للاختبار والامتحان. ليتبين إن كان سيشكر أو سيكفر وإن كان سيصلح بها أم سيفسد وإن كان سيعرف الطريق أم يجنح إلى الضلال.