{أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلَا يَعْقِلُونَ قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً} أي: هو مالكها لا يستطيع أحد شفاعة ما ، إلا أن يكون المشفوع له مرتضى ، والشفيع مأذوناً له ، وكلاهما مفقود ها هنا: {لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ} أي: دون آلهتهم: {اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ} أي: فرادى ، أو مع ذكر الله تعالى: {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} أي: يفرحون بذلك ؛ لفرط افتتانهم بها ، ونسيانهم حق الله تعالى . ولقد بولغ في الأمرين حيث بيّن الغاية فيهما ، فإن الاستبشار أن يمتلئ قلبه سروراً حتى تنبسط له بشرة وجهه ، والاشمئزاز أن يمتلئ غماً حتى ينقبض أديم وجهه .
{قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أي: التجئ إلى الله بالدعاء بأسمائه الحسنى ، وقل: أنت وحدك تقدر على الحكم بيني وبينهم . والمقصود بيان حالهم ، ووعيدهم ، وتسلية حبيبه الأكرم ، وأن جدّه وسعيه معلوم مشكور عنده تعالى ، وتعليم العباد الالتجاء إلى الله تعالى ، والدعاء بأسمائه الحسنى ، والاستعانة بالتضرع ، والابتهال على دفع كيد العدو .