{ويخوفونك} أي: عباد الأصنام {بالذين من دونه} وذلك أن قريشاً خوفوا النبي صلى الله عليه وسلم معاداة الأوثان ، وقالوا: لتكفن عن شتم آلهتنا أو ليصيبنك منهم خبل أو جنون فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وروي:"أنه صلى الله عليه وسلم بعث خالداً إلى العزى ليكسرها فقال له سادتها أي: خادمها: لا تدركها أحذركها يا خالد إن لها شدة لا يقوم لها شيء ، فعمد خالد إليها فهشم أنفها فنزلت هذه الآية".
ولما شرح الله الوعد والوعيد والترغيب والترهيب ختم الكلام بخاتمة هي: الفصل فقال تعالى شأنه {ومن يضلل الله} أي: الذي له الأمر كله {فما له من هاد} أي: يهديه إلى الرشاد.
{ومن يهد الله فما له من مضل} أي: فهذه الدلائل والبينات لا تنفع إلا إذا خص الله العبد بالهداية والتوفيق إذ لا راد لفعله كما قال تعالى: {أليس الله} أي: الذي بيده كل شيء {بعزيز} أي: غالب على أمره {ذي انتقام} أي: من أعدائه بلى هو كذلك ، وفي هذا تهديد للكفار.
ولما بين تعالى وعيد المشركين ووعد الموحدين عاد إلى إقامة الدليل على تزييف طريق عبدة الأوثان وهذا الترتيب مبني على أصلين الأول: أن هؤلاء المشركين مقرون بوجود الإله القادر العالم الحكيم الرحيم وهو المراد من قوله تعالى: