فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388424 من 466147

بل هي فتنة ، أي: ابتلاء وامتحان لك ، أتشكر أم تكفر؟ فإن قلت: كيف ذكر الضمير ثم أنثه؟ قلت: حملا على المعنى أوّلا ، وعلى اللفظ آخرا ، ولأن الخبر لما كان مؤنثا أعنى فِتْنَةٌ ساغ تأنيث المبتدإ لأجله لأنه في معناه ، كقولهم: ما جاءت حاجتك. وقرئ: بل هو فتنة على وفق إِنَّما أُوتِيتُهُ. فإن قلت: ما السبب في عطف هذه الآية بالفاء وعطف مثلها في أوّل السورة بالواو؟ قلت:

السبب في ذلك أنّ هذه وقعت مسببة عن قوله وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ «1» وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ على معنى أنهم يشمئزون عن ذكر اللّه ويستبشرون بذكر الآلهة ، فإذا مس أحدهم ضر دعا من اشمأزّ من ذكره ، دون من استبشر بذكره ، وما بينهما من الاى اعتراض. فإن قلت: حق الاعتراض أن يؤكد المعترض بينه وبينه «2» . قلت: ما في الاعتراض من دعاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ربه بأمر منه وقوله أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ ثم ما عقبه من الوعيد العظيم: تأكيد لإنكار اشمئزازهم واستبشارهم ورجوعهم إلى اللّه في الشدائد دون آلهتهم ، كأنه قيل: قل يا رب لا يحكم بيني وبين هؤلاء الذين يجترءون عليك مثل هذه الجرأة ، ويرتكبون مثل هذا المنكر إلا أنت. وقوله وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا متناول لهم ولكل ظالم إن جعل مطلقا. أو إياهم خاصة إن عنيتهم به ، كأنه قيل: ولو أنّ لهؤلاء الظالمين ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به. حين أحكم عليهم بسوء العذاب ، وهذه الأسرار والنكت لا يبرزها إلا علم النظم ، وإلا بقيت محتجبة في أكمامها. وأما الآية الأولى فلم تقع مسببة وما هي إلا جملة ناسبت جملة قبلها فعطفت عليها بالواو ، كقولك: قام زيد وقعد عمرو. فإن قلت: من أي وجه وقعت مسببة؟ والاشمئزاز عن ذكر اللّه ليس بمقتض لالتجائهم إليه ، بل هو مقتض لصدوفهم «3» عنه. قلت: في هذا التسبيب لطف ، وبيانه أنك تقول: زيد مؤمن باللّه ، فإذا مسه ضر التجأ إليه ، فهذا تسبيب ظاهر لا لبس فيه ، ثم تقول: زيد كافر باللّه ، فإذا مسه ضر التجأ إليه ، فتجيء بالفاء مجيئك به ثمة ، كأنّ الكافر حين التجأ إلى اللّه التجاء المؤمن إليه ، مقيم كفره مقام الإيمان ، ومجريه مجراه في جعله سببا في الالتجاء ، فأنت تحكى ما عكس فيه الكافر. ألا ترى أنك تقصد بهذا الكلام الإنكار والتعجب من فعله؟

(1) . قال محمود: «فان قلت: لم عطفت هذه الآية على التي قبلها بالفاء ، والآية التي قبلها في أول السورة بالواو؟ وأجاب بأن هذه الآية مسببة عن قوله وإذا ذكر اللّه ... الخ» قال أحمد: كلام جليل فافهمه ، فضلا عن مشبه قليل.

(2) . قوله «المعترض بينه وبينه» لعل قوله «و بينه» مزيد من بعض الناسخين. (ع)

(3) . قوله «لصدوفهم عنه» أي: إعراضهم. أفاده الصحاح. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت