فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388037 من 466147

{وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] وقال في الأخرى:

{إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ} [القصص: 56] فكيف يثبت الهدايةَ لرسول الله في آية وينفيها في آية أخرى، والحديث واحد، والفاعل واحد؟

قالوا: لأن الجهة مُنفكة فالهداية المنفية غير الهداية المثبتة، فالحق يقول لنبيه محمد: أنت مُبلِّغ ومُرشد ودَالٌّ فحسب، لستَ واضعَ مناهجَ وليست لك قدرة على أنْ ترغم الناس أنْ يؤمنوا، إنما عليك أن تبلغ لأن بلاغك هو هداية الله للناس، لكن ليستْ مهمتك أن تُدْخِل الإيمانَ في القلوب.

ومثلها قوله تعالى في آية واحدة:

{.. وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ..} [الروم: 6 - 7] .

هكذا أثبت لهم العلم ونفاه عنهم في نفس الآية، لماذا؟ لأن الجهة منفكَّة، فالعلم المنفيّ غير العلم المثبت.

وقوله تعالى: {وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 36] يضلل الله يعني: ينسبه للضلال يقول: هذا ضال. يعني: خارج عن الطريق الذي رسمته له، هذا الذي حكم الله بأنه ضَالٌّ لا يمكن أنْ يصفه صاحب عقل بأنه مُهْتدٍ. لأنه حين يعرض مطلوب الله منه وما يفعله يصل بالعقل الفطري إلى أنه ضال، ليس بمهتدٍ.

فالحق سبحانه مثلاً قال لنا: اصدقوا في حديثكم. ونهانا عن الكذب، فماذا يقول العاقل حين يقارن بين الصدق والكذب؟ لا بد أنْ يقول: الصدق هداية، والكذب ضلال لا يستطيع أنْ يقول غير ذلك، خاصة إذا جعل الأمر في نفسه هو: أتحب أنْ يصدُقَ الناسُ معك، أم أنْ يكذبوا عليك؟

إذن: فمَنْ يُضلل الله ويحكم بأنه ضَالٌّ بعد أنْ بيَّن له الطريق لا يقدر أحد أنْ يصفه بالهدى، لأن هداية الله أمرٌ تتفق فيه كل العقول الفطرية، خصوصاً إذا مسَّك أنت عاقبة هذا الضلال واكتويتَ بناره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت