يَقُولُ: وَمَنْ يُوَفِّقْهُ اللَّهُ لِلْإِيمَانِ بِهِ، وَالْعَمَلِ بِكِتَابِهِ، فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ، يَقُولُ: فَمَا لَهُ مِنْ مُزِيغٍ يُزِيغُهُ عَنِ الْحَقِّ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ إِلَى الِارْتِدَادِ إِلَى الْكُفْرِ {أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: أَلَيْسَ اللَّهُ يَا مُحَمَّدُ بِعَزِيزٍ فِي انْتِقَامِهِ مِنْ كَفَرَةِ خَلْقِهِ، ذِي انْتِقَامٍ مِنْ أَعْدَائِهِ الْجَاحِدِينَ وَحْدَانِيَّتَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَئِنْ سَأَلْتَ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْعَادِلِينَ بِاللَّهِ الْأَوْثَانَ وَالْأَصْنَامَ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟ لَيَقُولُنَّ: الَّذِي خَلْقَهُنَّ اللَّهُ؛ فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ، فَقُلْ: أَفَرَأَيْتُمْ أَيُّهَا الْقَوْمُ هَذَا الَّذِي تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْآلِهَةِ {إِنْ أَرَادَنِي اللَّهُ بِضُرٍّ}
يَقُولُ: بِشِدَّةٍ فِي مَعِيشَتِي، هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتٌ عَنِّي مَا يُصِيبَنِي بِهِ رَبِّي مِنَ الضُّرِّ؟
{أَوِ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ}
يَقُولُ: إِنْ أَرَادَنِي رَبِّي أَنْ يُصِيبَنِيَ سَعَةً فِي مَعِيشَتِي، وَكَثْرَةً مَالِي، وَرَخَاءً وَعَافِيَةً فِي بَدَنِي، هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتٌ عَنِّيَ مَا أَرَادَ أَنْ يُصِيبَنِيَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الرَّحْمَةِ؟ وَتُرِكَ الْجَوَابُ لِاسْتِغْنَاءِ السَّامِعِ بِمِعْرِفَةِ ذَلِكَ، وَدِلَالَةِ مَا ظَهْرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ. وَالْمَعْنَى: فَإِنَّهُمْ سَيَقُولُونَ لَا، فَقُلْ: حَسْبِيَ اللَّهُ مِمَّا سِوَاهُ مِنَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا، إِيَّاهُ أَعْبُدُ، وَإِلَيْهِ أَفْزَعُ فِي أُمُورِي دُونَ كُلِّ شَيْءٍ سِوَاهُ، فَإِنَّهُ الْكَافِي، وَبِيَدِهِ الضُّرُّ وَالنَّفْعُ، لَا إِلَى الْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ الَّتِي لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، {عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ}
يَقُولُ: عَلَى اللَّهِ يَتَوَكَّلُ مَنْ هُوَ مُتَوَكِّلٌ، وَبِهِ فَلْيَثِقْ لَا بِغَيْرِهِ.