فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387995 من 466147

ثم أجاب من عساه أن يقول له منهم: فماذا تعمل أنت؟ بقوله: {إني عامل} على كفاية الله لي ، ليس لي نظر إلى سواه ، ولا أخشى غيره ، وليس لي مكانة ألتزم الجمود عليها ، بل أنا واقف على ما يرد من عند الله ، إن نقلني انتقلت وإن أمرني بغير ذلك امتثلت وأنا مرتقب كل وقت للزيادة ، ثم سبب عن قول من لعله يقول منهم: وماذا عساه يكون قوله؟ إيذاناً بأنه على ثقة من أمره ، لأن المخبر له به الله: {فسوف تعلمون} أي بوعد لا خلف فيه {من يأتيه} أي منا ومنكم {عذاب يخزيه} بأن يزيل عنه كل شيء يمكنه أن يستعذبه {ويحل عليه} أي يجب في وقته ، من حل عليه الحق يحل بالكسر أي وجب ، والدين: صار حالاً بحضور أجله {عذاب مقيم} لإقامته على حالته وجموده على ضلالته ، ومن يؤتيه الله انتصاراً يعليه وينقله إلى نعيم عظيم ، لانتقاله بارتقائه في مدارج الكمال ، بأوامر ذي الجلال والجمال ، ولقد علموا ذلك في قصة المستهزئين ثم في وقعة بدر فإن من أهلكه الله منهم جعل إهلاكه أول عذابه ونقله به إلى عذاب البرزخ ثم عذاب النار ، فلا انفكاك له من العذاب ، ولا رجاء لحسن المآب.

ولما تجلت عرائس هذه المعاني آخذة بالألباب ، ولمعت سيوف تلك المباني من المثاني قاطعة الرقاب ، وختمها بما ختم من صادع الإرهاب ، أنتجت ولا بد قوله معللاً لإتيان ما توعدهم به مؤكداً لما لهم من الإنكار لمضمون هذا الإخبار: {إنا أنزلنا} أي بما لنا من باهر العظمة ونافذ الكلمة.

ولما كان توسط الملك خفياً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت