فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387932 من 466147

واعلم أنا سواء قلنا المراد بالذي صدق به شخص معين ، أو قلنا المراد منه كل من كان موصوفاً بهذه الصفة ، فإن أبا بكر داخل فيه.

أما على التقدير الأول: فدخول أبي بكر فيه ظاهر ، وذلك لأن هذا يتناول أسبق الناس إلى التصديق ، وأجمعوا على أن الأسبق الأفضل إما أبو بكر وإما علي ، وحمل هذا اللفظ على أبي بكر أولى ، لأن علياً عليه السلام كان وقت البعثة صغيراً ، فكان كالولد الصغير الذي يكون في البيت ، ومعلوم أن إقدامه على التصديق لا يفيد مزيد قوة وشوكة.

أما أبو بكر فإنه كان رجلاً كبيراً في السن كبيراً في المنصب ، فإقدامه على التصديق يفيد مزيد قوة وشوكة في الإسلام ، فكان حمل هذا اللفظ إلى أبي بكر أولى.

وأما على التقدير الثاني: فهو أن يكون المراد كل من كان موصوفاً بهذه الصفة ، وعلى هذا التقدير يكون أبو بكر داخلاً فيه.

المسألة الثالثة:

قال صاحب"الكشاف"قرئ وصدق بالتخفيف أي صدق به الناس ، ولم يكذبهم يعني أداه إليهم كما نزل عليه من غير تحريف ، وقيل صار صادقاً به أي بسببه ، لأن القرآن معجزة ، والمعجزة تصديق من الحكيم الذي لا يفعل القبيح فيصير المدعي للرسالة صادقاً بسبب تلك المعجزة وقرئ وصدق.

واعلم أنه تعالى أثبت للذي جاء بالصدق وصدق به أحكاماً كثيرة.

فالحكم الأول: قوله: {أُوْلَئِكَ هُمُ المتقون} وتقريره أن التوحيد والشرك ضدان ، وكلما كان أحد الضدين أشرف وأكمل كان الضد الثاني أخس وأرذل ، ولما كان التوحيد أشرف الأسماء كان الشرك أخس الأشياء ، والآتي بأحد الضدين يكون تاركاً للضد الثاني ، فالآتي بالتوحيد الذي هو أفضل الأشياء يكون تاركاً للشرك الذي هو أخس الأشياء وأرذلها ، فلهذا المعنى وصف المصدقين بكونهم متقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت