فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387911 من 466147

عزّى رجل رجلا فقال: إن رأيت أن تقدم ما أخرته الفجوة فتربح نفسك وترضي ربك. وأصيب ابن المبارك بابن رجل، فدخل عليه مجوسي فقال: إن رأيت أن تفعل اليوم ما يفعله الجاهل بعد خمسة أيام، فقال ابن المبارك: اكتبوا هذا. وعزّى أمير المؤمنين رضي الله عنه أشعب فقال: إن صبرت جرى عليك المقدور وأنت مأجور وإن جزعت جرى عليك وأنت موزور.

طول العهد يقتضي التسلّي

اعتكفت فاطمة بنت الحسين على قبر زوجها سنة، فلما أرادت الانصراف سمعت قائلا من جانب البقيع يقول: هل وجدوا ما سلبوا؟ فأجابه من الجانب الآخر: بل يئسوا فانقلبوا.

وقيل لأم الهيثم: ما أسرع ما سلوت، فقالت: إني فقدت منه سيفا في مضائه ورمحا في استوائه وبدرا في بهائه، ولكن قلت:

قدم العهد وأسلاني الزمن ... إن في اللّحد لمسلى والكفن

وكما تبلى وجوه في الثّرى ... فكذا يبلى عليهن الحزن

وقال عمر لمتمم بن نويرة: ما بلغ من حزنك على أخيك؟ قال: بكيت عليه حتى ساعدت عيني العوراء الصحيحة. قال: ثم مه. قال: سلوت.

وقيل: لم يخلق الله شيئا إلا كان صغيرا فكبر إلا المصيبة فإنه خلقها كبيرة فصغرت.

التسلية بعد وقوع المحذور

اشتكى ابن لعمر بن عبد العزيز فجزع عليه ثم مات، فرؤي متسليا. فقيل له في ذلك فقال: إنما كان جزعي رقة له ورحمة فلما وقع القضاء زال المحذور. وقالت امرأة مات واحدها فرؤيت حسنة الحال: أمّنني من المصائب بعد.

قال البحتري:

صعوبة الحزن تلقى في توقّده ... مستقبلا وانقضاء الرزء إن يقعا

وقال آخر:

فقد جرّ نفعا فقدنا لك إنّنا ... أمنّا على كلّ الرزايا من الجزع

وقال:

وكنت عليه أحذر الموت وحده ... فلم يبق لي شيء عليه أحاذر

ومرض ابن لجعفر بن محمد فجزع ثم مات، فلم يجزع، فقيل له فقال: أما بعد وقوع الأمر فلم يبق إلا الرضا والتسليم.

وقال بعضهم: نزلت بامرأة ذات أولاد وثروة، فلما أردت الإرتحال قالت: لا تخلني إذا وردت هذا الصقع. ثم أتيتها بعد أعوام فوجدتها قد افتقرت وثكلت أولادها وهي ضاحكة مسرورة، فسألتها فقالت: إني كنت ذات ثروة وجاه وكانت لي أحزان فعلمت أن ذلك لقلة الشكر، وأنا اليوم بهذه الحالة أضحك شكرا لله تعالى على ما أعطاني من الصبر. ومن أحسن ما قيل في ذلك. قول أوس بن حجر:

أيّتها النفس أجملي جزعا ... إن الذي تحذرين قد وقعا

وقيل: إذا استأثر الله تعالى بشيء فاله عنه:

فلست أرجو ولست أخشى ... ما أحدثت بعده الدهور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت