فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 387879 من 466147

30 -ولما لم يلتفتوا إلى الحق، ولم ينتفعوا بضرب المثل .. أخبر سبحانه بأن مصير الجميع إلى الله تعالى، وأنهم يختصمون يوم القيامة بين يديه تعالى، وهو الحاكم العادل، وهناك يتميز المحق من المبطل، فقال: {إِنَّكَ} يا محمد {مَيِّتٌ} ؛ أي: ستموت لا محالة {وَإِنَّهُمْ} ؛ أي: وكفار مكة الذين يتربصون بك الموت {مَيِّتُونَ} ؛ أي: سيموتون؛ أي: إنكم جميعًا بصدد الموت، والموت يعمكم، ولا معنى للتربص والشماتة، بل هو عين الجهالة.

وقرأ الجمهور: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) } بالتشديد، وهي تُشعر بالثبوت واللزوم كالحي، وقرأ ابن محيصن، وابن الزبير، وابن أبي إسحاق، وعيسى بن عمر، واليماني، وابن غوث، وابن أبي عبلة {مائت ومائتون} .

وهي تُشعر بحدوث الصفة. قال الفراء والكسائي: الميت بالتشديد: من لم يمت وسيموت، والميت بالتخفيف: من قد مات وفارقته الروح، قال قتادة: نُعيت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - نفسه، ونعيت إليهم أنفسهم.

31 -ووجه هذا الإخبار الإعلام للصحابة بأنه - صلى الله عليه وسلم - سيموت، فقد كان بعضهم يعتقد أنه لا يموت، مع كونه توطئة وتمهيدًا لما بعده، حيث قال:

{ثُمَّ إِنَّكُمْ} ؛ أي: إنك، وإياهم على تغليب ضمير المخاطب، على ضمير الغائب. وأكد بـ {إن} وإن كان الاختصام مما لا ينكر، لتنزيل المخاطبين منزلة من يبالغ في إنكار الاختصام لأنهماكهم في الغفلة عنه {يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ} ؛ أي: عند مالك أمركم {تَخْتَصِمُونَ} ؛ أي: تخاصمهم يا محمد، فتحتج أنت عليهم، بأنك بلغتهم ما أرسلت به إليهم من الأحكام والمواعظ، واجتهدت في الدعوة إلى الحق، حق الاجتهاد، وهم قد لجوا في المكابرة والعناد، ويعتذرون بما لا طائل تحته، وبما لا يدفع عنهم لومًا ولا تقريعًا، ويقول التابعون للرؤساء: أطعناكم فأضللتمونا، ويقول السادة: أغوانا الشيطان، وآباؤنا الأولون، وفي «بحر العلوم» : الوجه الوجيه: أن يراد الاختصام العام، وأن يخاصم الناس بعضهم بعضا، مؤمنًا أو كافرًا، فيما جرى بينهم في الدنيا بدلائل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت