{يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أمهاتكم} وصيغة المضارعِ الدلالة على التَّدرجِ والتَّجدُّدِ.
{أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ... (9) }
{ساجدا وَقَائِماً} أي جامعاً بين الوصفينِ المحمودينِ، وتقديمُ السُّجودِ على القيام لكونه أدخلَ في معنى العبادة.
{قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الذين يَعْلَمُونَ والذين لاَ يَعْلَمُونَ} والاستفهامُ للتَّنبيه على أنَّ كون الأَوَّلينَ في أعلى معارج الخيرِ، وكون الآخرينَ في أقصى مدارج الشَّرِّ منَ الظُّهورِ بحيثُ لا يكاد يخفى على أحدٍ من منصفِ ومكابرٍ.
وقيل هو واردٌ على سبيل التشبيه. أي كما لا يستوي العالمونَ والجاهلون لا يستوي القانتون والعاصُون.
{قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ... (10) }
وفيه تشريفٌ لهم بإضافتهم إلي ضمير الجلالةِ ومزيدُ اعتناءٍ بشأن المأمور به فإنَّ نقلَ عينِ أمرِ الله أدخلُ في إيجابِ الإمتثالِ به.
وقولُه تعالى {لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ} تعليلٌ للأمر أو لوجوبِ الامتثال به وإيراد الإحسان في حيِّز الصِّلةِ دون التَّقوى للإيذانِ بأنَّه من باب الإحسانِ وأنَّهما مُتلازمانِ وكذا الصَّبرُ كما مرَّ في قوله تعالى إِنَّ الله مَعَ الذين اتقوا والذين هُم مُّحْسِنُونَ وفي قوله تعالى إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ الله لاَ يُضِيعُ أَجْرَ المحسنين.
قوله تعالى {إِنَّمَا يُوَفَّى الصابرون}