فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 385612 من 466147

«فَإِنْ قِيلَ» : قوله تعالى: {الله يَتَوَفَّى الأنفس} يدل على أن المتَوفِّي هو الله تعالى فقط، ويؤكده قوله تعالى: {الذي خَلَقَ الموت والحياة} [الملك: 2] وقوله: {رَبِّيَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ} [البقرة: 258] وقال في آية أخرى: {قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الموت} [السجدة: 11] وقال في آية ثالثة: {إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الموت تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} [الأنعام: 61] فكيف الجمع؟

فالجواب: أن المتوفِّي في الحقيقة هو الله تعالى إلا أنه تعالى فوض كل نوع إلى ملك من الملائكة ففوض قبضَ الأرواح إلى ملك الموت وهو الرئيس وتحته أتباع وخَدَمٌ فأضيف التوفِّي في آية الله تعالى وهي الإضافة الحقيقة، وفي آيةٍ إلى ملك الموت لأن الرئيس في هذا العمل وفي آية إلى أتباعه، والله أعلم.

{وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) }

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف أوحي إليه وإلى من قبله حال شركه على التعيين؟

فالجَوابُ: تقرير الآية أوحي إليك لئن أشركت ليحبطن عملك وإلى الذين من قبلك مثله أي أوحي إليك وإلى كل أحد منهم لئن أشركت كما تقول: كَسَانَا حُلّة: أي كل واحد منا.

«فَإِنْ قِيلَ» : كيف صَحَّ هذا الكلام مع علم الله تعالى أن رسله لا يشركون ولا يحبط أعمالهم؟

فالجواب: أن قوله: {لَئن أشركت ليحبطن عملك} قضية شرطية والقضية الشرطية لا يلزم من صدقها صدق جزئيها، ألا ترى قولك: لَوْ كَانت الخَمْسة زوجاً لكانت منقسمة بمتساويين قضية صادقة مع أن كل واحد مِنْ جزئيتها غير صادقة.

قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ الله لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] .

ولم يلزم من هذا صدق القول بأن فيهما آلهة وأنهما قد فسدتا.

قال المفسرون: هذا خطاب مع الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والمراد منه غيره،

وقيل: هذا أدب من الله لنبيه وتهديده لغيره، لأن الله تعالى - عَزَّ وَجَلَّ - عصمه من الشرك.

وقوله: {وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت