وإنما صح هذا الكلام مع علمه تعالى بأن رسله لا يشركون لأن الخطاب للنبي عليه السلام والمراد به غيره، ولأنه على سبيل الفرض، والمحالات يصح فرضها.
وقيل: لئن طالعت غيري في السر ليحبطن ما بيني وبينك من السر [[1] ].
(وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ(68)
ودلت الآية على أن النفخة اثنتان: الأولى للموت والثانية للبعث.
والجمهور على أنها ثلاث: الأولى للفزع، كما قال: {وَنُفِخَ فِى الصور فَفَزِعَ} [النمل: 87] ، والثانية للموت والثالثة للإعادة.
(وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(69)
{وَأَشْرَقَتِ الأرض} أضاءت {بِنُورِ رَبِّهَا} أي بعدله بطريق الاستعارة. يقال للملك العادل: أشرقت الآفاق بعدلك، وأضاءت الدنيا بقسطك. كما يقال أظلمت البلاد بجور فلان.
وقال عليه الصلاة والسلام: «الظلم ظلمات يوم القيامة»
وإضافة اسمه إلى الأرض لأنه يزينها حيث ينشر فيها عدله، وينصب فيها موازين قسطه، ويحكم بالحق بين أهلها، ولا ترى أزين للبقاع من العدل ولا أعمر لها منه.
وقال الإمام أبو منصور رحمه الله: يجوز أن يخلق الله نوراً فينور به أرض الموقف، وإضافته إليه تعالى للتخصيص كبيت الله وناقة الله {وَوُضِعَ الكتاب} أي صحائف الأعمال، ولكنه اكتفى باسم الجنس أو اللوح المحفوظ.
{وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} ختم الآية بنفي الظلم كما افتتحها بإثبات العدل.
(وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ(73)