وَقَالَ الزُّبَيْرُ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُكَرَّرُ عَلَيْنَا مَا كَانَ بَيْنَنَا فِي الدُّنْيَا مَعَ خَوَاصِّ الذُّنُوبِ؟ قَالَ: (نَعَمْ لَيُكَرَّرَنَّ عَلَيْكُمْ حَتَّى يُؤَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) فَقَالَ الزُّبَيْرُ: وَاللَّهِ إِنَّ الْأَمْرَ لَشَدِيدٌ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَقَدْ عِشْنَا بُرْهَةً مِنْ دَهْرِنَا وَنَحْنُ نَرَى هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِينَا وَفِي أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ:
(ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ)
فَقُلْنَا: وَكَيْفَ نَخْتَصِمُ وَنَبِيُّنَا وَاحِدٌ وَدِينُنَا وَاحِدٌ، حَتَّى رَأَيْتُ
بَعْضَنَا يَضْرِبُ وُجُوهَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهَا فِينَا نَزَلَتْ.
وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: كُنَّا نَقُولُ رَبُّنَا وَاحِدٌ وَدِينُنَا وَاحِدٌ وَنَبِيُّنَا وَاحِدٌ فَمَا هَذِهِ الْخُصُومَةُ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ وَشَدَّ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ قُلْنَا نَعَمْ هُوَ هَذَا.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ جَعَلَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: مَا خُصُومَتُنَا بَيْنَنَا؟ فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالُوا: هَذِهِ خُصُومَتُنَا بَيْنَنَا.
وَقِيلَ تَخَاصُمُهُمْ هُوَ تَحَاكُمُهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَيَسْتَوْفِي مِنْ حَسَنَاتِ الظَّالِمِ بِقَدْرِ مَظْلِمَتِهِ، وَيَرُدُّهَا فِي حَسَنَاتِ مَنْ وَجَبَتْ لَهُ.
وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْمَظَالِمِ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (أَتَدْرُونَ مَنَ الْمُفْلِسُ) قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ.