والفائدة في نداء الحسرة أن حرف النداء يدل على تمكن القصة من صاحبها وملازمتها له.
فذلك أبلغ في الخبر.
وقال إبراهيم التيمي: من الحسرات يوم القيامة أن يرى الرجل ماله الذي آتاه الله عز وجل يوم القيامة في ميزان غيره قد ورثه وعمل فيه بالحق كان له أجره وعلى الآخر وِزْرُه.
ومن الحسرات أن يرى الرجل عنده الذي خوله الله في الدنيا أقرب منه منزلة من الله جل ذكره، أو يرى رجلاً يعرفه في الدنيا أعمى قد أبصر يوم القيامة وعمي هو.
وأصل الحسرة الندامة التي تلحق الإنسان حتى يصير معها حسيراً، أي: معيباً.
وروى مجاهد عن عبد الله بن عمر أنه قال: ما تفرق قوم قط من مجلسهم، ولم يذكروا الله فهي إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة.
(حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ(73)
قال الكوفيون:"فتحت"جواب"إذا"والواو زائدة.
وقال بعضهم: الجواب: قال لهم خزنتها، والواو في"وقال"زائدة.
وقال المبرد: الجواب محذوف، والتقدير: حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها سَعِدُوا.
وقال الزجاج: تقدير الجواب المحذوف:"طبتم فادخلوها خالدين، دخولها."
ودلت الواو في"وفتحت"أن الجنة كانت مفتحة لهم الأبواب منها قبل أن يجيؤوها.
ودل حذف الواو في قصة أهل النار من"فتحت"أنها مغلقة قبل أن يجيؤوها ففتحت عند مجيئهم. انتهى انتهى {الهداية إلى بلوغ النهاية} ...