«فإن قيل» : لم ذكرت الجلود أولا وحدها ثم ذكرت القلوب بعد ذلك معها؟
فالجواب: أنه لما قال أولا تقشعر ذكر الجلود وحدها، لأن القشعريرة من وصف الجلود لا من وصف غيرها، ولما قال ثانيا تلين ذكر الجلود والقلوب، لأن اللين توصف به الجلود والقلوب: أما لين القلوب فهو ضدّ قسوتها، وأما لين الجلود فهو ضد قشعريرتها فاقشعرت أولا من الخوف، ثم لانت بالرجاء.
«فإن قيل» : لم قال (غير ذي عوج) ولم يقل غير معوج؟
فالجواب: أن قوله (غير ذي عوج) أبلغ في نفي العوج عنه كأنه قال: ليس فيه شيء من العوج أصلا.
(إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ(38)
«فإن قيل» : (كاشفات) و (ممسكات) بالتأنيث؟
فالجواب: أنها لا تعقل فعاملها معاملة المؤنثة، وأيضا ففي تأنيثها تحقير لها وتهكم بمن عبدها.
(وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ(65)
«فإن قيل» : الموحى إليهم جماعة والخطاب بقوله: (لئن أشركت) لواحد؟
فالجواب: أنه أوحي إلى كل واحد منهم على حدته.
«فإن قيل» : كيف خوطب الأنبياء بذلك وهم معصومون من الشرك؟
فالجواب: أن ذلك على وجه الفرض والتقدير: أي لو وقع منهم شرك لحبطت أعمالهم، لكنهم لم يقع منهم شرك بسبب العصمة، ويحتمل أن يكون الخطاب لغيرهم وخوطبوا هم ليدل المعنى على غيرهم بالطريق الأولى. انتهى انتهى {التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي} ...