هذا المشرك تنازعته الشياطين فقرنه بعضهم ببعض ، ورجلا سلما لرجل ، قال: هو المؤمن ، أخلص الدعوة لله والعبادة ، وقال أبو عبيدة: متشاكسون: مجازها من الرجل الشكس ، وسالما وسلما لرجل أي: صلح .
وزعموا أن أبا عمرو فسّر سالما: خالصا له ، وأنشد غير أبي عبيدة:
أكوي الأسرّين وأحسم النّسا خلقت شكسا للأعادي مشكسا من شاء من حرّ الجحيم استقبسا
قوله: رجلا فيه شركاء ، تقديره: في أتباعه أو في شيعته ، ويقوي قراءة من قرأ: سالما لرجل قوله: فيه شركاء متشاكسون ، فكما أنّ الشريك عبارة عن العين ، وليس باسم حدث ، كذلك الذي بإزائه ينبغي أن يكون فاعلا ، ولا يكون اسم حدث ، ومن قال: سلما لرجل أو سلما* فهما مصدران وليسا بوصفين: كحسن ، وبطل ونقض ، ونضو ، ولكنه مصدر لسلم سلما ، وسلما ، ونظيره في أنه على فعل وفعل: الشّبه والشبه ، وقالوا: ربح ربحا وربحا ، وكذلك سلم سلما وسلما وسلامة ، حكى السلامة أحمد بن يحيى ، والمعنى فيمن قال سلما ذا سلم ، فيكون التقدير: ضرب الله مثلا رجلا له شركاء ورجلا ذا سلم ، قال أبو الحسن: سلم من الاستسلام ، وقال غيره: السّلم خلاف المحارب .
قال أبو علي: ويدلّ على أنّ سلم وسلم مصدران قول الشاعر:
أنائل إنّني سلم لأهلك فاقبلي سلمي فهذا يدلّ على أنّه حدث مثل: اقبلي عذري ، واقبلي قولي ، ونحو ذلك ممّا يكون عبارة عن حدث .
[الزمر: 36]
قال: قرأ حمزة والكسائي: بكاف عباده [الزمر / 36] جماعا .
وقرأ الباقون بكاف عبده واحد .
حجّة من قال عبده فأفرد قوله: ويخوفونك بالذين من دونه [الزمر / 36] ، فكأنّ المعنى: أليس الله بكافيك وهم يخوّفونك ، ويقوّي الإفراد قوله: إنا كفيناك المستهزئين [الحجر / 95] . ومن قال:
بكاف عباده فالمعنى: أليس بكاف عباده الأنبياء قبل ، كما كفى إبراهيم النّار ، ونوحا الغرق ، ويونس ما دفع إليه ، وهو سبحانه كافيك كما كفى هؤلاء الرسل قبلك .
[الزمر: 38]