{رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) }
رُدُّوهَا عَلَيَّ:
-فعل أمر مبني على حذف النون. والواو: في محل رفع فاعل.
ها: ضمير في محل نصب مفعول به. وقالوا: المراد بهذا الضمير الخيل. وقيل الشمس. قال السمين:"وهو غريب جدًا".
وعند الشوكاني: فإنه يكون على هذا التقدير معجزة له.
عَلَيَّ: عَلَى: حرف جرّ، والياء في محل جر. والجارّ متعلِّق بالفعل"رُدُّوا".
* وفي محل الجملة ما يلي:
1 -ذهب الزمخشري إلى أن هذه الجملة مقول لمحذوف تقديره: قال:"رُدُّوهَا عَلَيَّ". فأضمر، وأضمر ما هو جواب له: كأن قائلًا قال: فماذا قال سليمان؟؛ لأنه موضع مقتضٍ للسؤال اقتضاءً ظاهرًا، وهو اشتغال نبيّ من أنبياء الله بأمر الدنيا حتى تفوته الصلاة عن وقتها.
2 -ذكر أبو حيان الوجه السابق عن الزمخشري، ثم قال:"وما ذهب إليه من هذا الإضمار لا يحتاج إليه؛ إذ الجملة مندرجة تحت حكاية القول، وهو"فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ"، فهذه الجملة وجملة"رُدُّوهَا عَلَيَّ"محكيتان بـ "قَالَ"".
وذهب إلى هذا الوجه الثاني الشوكاني وأبو السعود، وتعقَّب أبو السعود الوجه الذي ذكره الزمخشري.
فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ:
فَطَفِقَ: الفاء هي الفصيحة؛ فهي مفصحة عن جملة مقدَّرة، أي: رَدُّوها فطفق. . .
طَفِقَ: فعل من أفعال الشروع مبني على الفتح. واسمه ضمير تقديره"هو"، أي: سليمان عليه السلام.
مَسْحًا: فيه وجهان:
1 -مفعول مطلق لفعل محذوف. أي: فطفق يمسح مسحًا.
قالوا: لأن خبر أفعال الشروع يكون جملة فعلية فعلها مضارع. قال أبو حيان:"وحذف خبرها لدلالة المصدر عليه. . .".
2 -ذهب العكبري إلى أنّ"مَسْحًا"مصدر في موضع الحال، ثم ذكر الوجه السابق.
وتعقَّبه السمين، فقال:"وهذا ليس بشيء؛ لأن"طَفِقَ"لا بُدَّ لها من خبر"وتعقَّبه الشهاب. وجعل هذا الإعراب من باب الوهم؛ فهو ليس مما يسدُّ مَسَدّ الخبر.
* وجملة"طَفِقَ"معطوفة على جملة مقدَّرة مستأنفة؛ فلها حكمها.
* جملة"يَمْسَح مَسْحًا"في محل نصب خبر"طَفِقَ".
بِالسُّوقِ: جارّ ومجرور. وتكون الباء حرفًا جارًا، وهي حرف إلصاق.