وأنكر هذا الإعراب، لأن"كَمْ"مفعول، واللام لا تدخل على المفعول. كذا عند الهمذاني. وهو بعيد عند العكبري. وهذا الوجه متكلَّف جدًا عند ابن عطية.
4 -وعند الأخفش: الجواب قوله تعالى: {إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ} [الآية/ 14] قال:"فيزعمون أنّ موضع القَسَم في قوله:"إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ". .".
5 -قوله"ص"هو الجواب؛ لأن المعنى: والقرآن لقد صدق محمد. وذهب إلى هذا الفراء وثعلب في وجه ثانٍ. وهذا مبنيٌّ عندهما على جواز تقديم جواب القَسَم. وهو وجه ضعيف.
قال ابن هشام:"ويردُّه أنه لا يتقدَّم، فإن أُريد أنه دليل الجواب فقريب".
6 -وقيل: الجواب {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} [الآية/ 2] . وسماها أبو السعود الجملة الإضرابيَّة. وعند العكبري:"وقيل هو معنى: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا"أي: وحق القرآن لقد خالف الكفارُ، وتكبَّروا عن الإيمان. وذكر هذا الوجه ابن الأنباري.
7 -وقيل: الجواب هو معنى"كَمْ أَهْلَكْنَا"، أي: لقد أهلكنا كثيرًا من القرون.
وذكر أبو حيان الأقوال: 2، 3، 4 ثم قال:"وهذه الأقوال يجب اطّراحها". ثم ذكر بقية الأقوال، وقال بعدها:"وينبغي أن يقدَّر ما أثبت هنا جوابًا للقرآن حين أقسم به، وذلك في قوله:"يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ" [يس/ 1 - 3] ."
وعلى هذا يكون أبو حيان قد أخذ بالوجه الثاني، وجعل الجواب الآية/ 64، وهو ما ذهب إليه الزجاج والكوفيون غير الفراء.
* وجملة القسم وجوابها ابتدائيّة لا محل لها من الإعراب.
{بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) }
بَلِ: حرف إضراب. يفيد الانتقال من قصة إلى قصة أخرى. بَيّن سبب قولهم بتعدّد الآلهة، أي: ليس الحامل لهم عليه الدليل بل مجرد الحمية والخصام.
الَّذِينَ: اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ.
كَفَرُوا: فعل ماض مبني على الضم. والواو: في محل رفع فاعل.
فِي عِزَّةٍ: جارّ ومجرور. وهو متعلِّق بمحذوف خبر. والعزة هنا هي حميّة الجاهلية. وَشِقَاقٍ: معطوف على"عِزَّةٍ"مجرور مثله.
*جملة"كَفَرُوا"صلهَ الموصول لا محل لها من الإعراب.