قال وهب بن منبه: بعث الله إلياس إلى بني إسرائيل حين نسواك ما عهد الله إليهم ، حتى (نصبوا) الأوثان وعبدوها من دون/ الله ، فجعل إلياس يدعوهم إلى الله عز وجل ، وجعلوا لا يسمعون منه شيئاً . وكان (له مَلِكٌ) من ملوك بني إسرائيل يطيعونه يقال له: جاب . وكان إلياس يقرب من الملك ، وكان الملك يطيع إياس (فيما) يقول له ، ويراه الناس على هدى . وكان ملوك بني إسرائيل قد افترقت في
البلاد وأخذ كل واحد ناحية يأكلها ، ويعبدون الأصنام ، فقال الملك يوماً لإلياس: والله ما أرى ما تدعو إليه إلا باطلاً ، والله ما أرى (فلاناً) وفلاناً - يذكر ملوكاً من ملوك بني إسرائيل - إلا قد عبدوا الأوثان من دون الله ، وهم (على) نحو ما نحن عليه (من نعيم) ، يأكلون ويشربون ويتنعمون مملكين ، ما تنقص دنياهم عبادتهم الأوثان التي تزعم أنها باطل وما نرى لنا عليهم من فضل ، فعظم الأمر على إلياس ، واقشعر جلده وخرج عنه ، ففعل ذلك الملك فعل أصحابه وعبد الأوثان ، فقال إلياس: اللهم إن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر بك والعبادة لغيرك فغير ما بهم من نعمة!
أو كما قال:
(قال) ابن إسحاق: فذكر لنا أنه أوحي إليه أنا قد جعلنا أمر أرزاقهم بيدك وإليك حتى تكون أنت الذي تأذن في ذلك.
فقال إلياس: اللهم أمسك عنهم القطر ، فحبس عنهم ثلاث سنين حتى هلكت الماشية والدواب والشجر ، وجهد الناس جهداً شديداً ، وكان إلياس حين دعا عليهم قد استخفى شفقاً على نفسه منهم . وكان
حيث ما كان وضع له رزق ، وكانوا إذا وجدوا ريح الخبز في دار أو بيت قالوا: قد دخل إلياس هذا المكان فطلبوه ولقي أهل ذلك المنزل شراً.