{وَآتَيْنَاهُمَا الكتاب المستبين * وَهَدَيْنَاهُمَا الصراط المستقيم * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين * سَلاَمٌ على موسى وَهَارُونَ} .
وقال قوم: إنما جع في موضع التثنية لأنهما عظيماً الشأن جليلا القدر . والعرب
تخبر عن الواحد من هذا النوع بلفظ الجمع ، فالإخبار عن اثنين منهما بلفظ (الجمع) آكد وأحسن.
ومعنى {المستبين} : المتبين هداه وفضله وأحكامه ، يعني التوراة ، والصراط المستقيم: الإسلام.
{وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الآخرين} أي: أبقينا عليهما الذكر الجميل والثناء الحسن ، فكذلك نفعل بمن أحسن في طاعتي وأدى فرائضي . وفيه من الاختلاف ما تقدم في قصة نوح ، وهو يقتضي قوله: {واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين} [الشعراء: 84] .
(ثم قال) : {إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا المؤمنين} أي: الذين أخلصناهم واخترناهم للطاعة وهديناهم للإيمان.
ومن كسر اللام فمعناه: إنهما من عبادنا الذين أخلصوا العمل ولم يشركوا فيه غيري.
قال (تعالى) : {وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ المرسلين} .
قال ابن إسحاق: (وهو إلياس) (بن) ياسين بن فنحاص بن العزار بن
هارون بن عمران . وكان إلياس من سبط يوشع بن نون ، بعثه الله تعالى إلى أهل بعلبك ، (وكانوا يعبدون صنماً) يقال له بعل.
وقيل هو إدريس . قاله قتادة.
والمعنى: (إنه) لَمِنَ الذين أرسلهم الله إلى الخلق ، فقال لقومه: ألا تتقون الله فتخافون عقابه على عبادتكم رباً غيره . (و) هو قوله: {أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين} .
والبعل: الرب لغة أهل اليمن مشهورة ، قاله عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي .
وري ذلك عن ابن عباس . وقال الضحاك: هو صنم لهم يسمى بعلاً.
وقال ابن زيد: هو صنم كانوا يعبدونه ببعلبك مدينة وراء دمشق.
وقيل: إن بعلاً تيس كانوا يعبدون.
وقال ابن إسحاق: بلغني أن بعلاً امرأة كانوا يعبدونها/ من دون الله جل ذكره.