فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 379746 من 466147

ومن قال: إنه نسخه ، فإنما فعل ذلك لأن تأخير البيان لا يجوز عنده ، وهو (الغاساني) .

ولو جاز أن يقال: إن هذا منسوخ لجاز في قوله: {إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً} [البقرة: 67] ثم بَيَّنَهَا بعد ذلك فيكون البيان ناسخاً لما تقدم ، وهذا لم يقله أحد.

ويدل على جواز تأخير البيان قوله: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 19] . وثم تدل على

التراخي.

وقد بينا هذا في كتاب"الناسخ والمنسوخ"بأبين من هذا.

ويروى أن إبراهيم صلى الله عليه وسلم لمَّا أراد أن يذبح ابنه قال له: اربطني ، فلما أسلما لأمر الله ووضع السكين على حلقه ، بعث الله نحاساً فكان على حلقه فجر على النحاس ، ثم نودي فالتفت فرأى الذبح وراءه ، فقال إبراهيم: يا بني إنك نبي وإن لك لدعوة أُعطيتَها كما أُعطي الأنبياء فاسأله ، فقال إسماعيل: وإني أسأل أن يغفر لكل عبد مات ولا يشرك به شيئاً.

قوله تعالى: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخرين} إلى قوله: {وَهُوَ مُلِيمٌ} .

أي: وأبقينا على إبراهيم ثناء حسناً في الآخرين من الأمم ، قاله قتادة . وقال ابن زيد: سأل إبراهيم عليه السلام ربه فقال: {واجعل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخرين} [الشعراء: 84] ، أي

الثناء الحسن ، فأبقى الله عليه يقال: {سَلاَمٌ على إِبْرَاهِيمَ} أي: أمنة/ من الله أن يذكر الإنجيل.

ثم قال: {كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين} أي: كما جزينا إبراهيم على طاعته ، كذلك نجزي من أطاع الله وأحسن عبادته.

ثم قال: {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيّاً مِّنَ الصالحين} أي: بشرناه - بعد أن فدينا إسماعيل بالذبح - بإسحاق مقدراً له النبوة والصلاح.

ومن قال: إن الذبيح إسحاق فمعناه عنده: (وبشرنا إبراهيم) / بعد الفداء بنبوة إسحاق نبياً . وفيه بُعْدٌ لأنك (لو) قلت: بشرتك بقدوم زيد قادماً ، لم يكن للحال فائدة ، ولم يوضع لغير فائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت