قالت سارة: فَلِمَ يذبح ؟ قال: زعم أن ربه أمره بذلك . قالت: فهذا أحسن أن يطيع ربه إن كان أمره بذلك . فخرج الشيطان من عند سارة حتى أدرك إسحاق ، وهو يمشي على إثر أبيه ، فقال له: أين أصبح أبوك غادياً بك ؟ قال: غدا بي لبعض حاجته ، قال الشيطان: لا والله ما غدا بك لبعض حاجته ، ولكنه غدا بك ليذبحك ، قال إسحاق ، ما كان أبي ليذبحني ، قال: بلى ، قال: لِمَ ؟ قال: زعم أنه ربه أمره بذلك . قال إسحاق: فوالله لئن أمره بذلك ليطيعنه . فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم ، فقال: أين أصبحت غادياً بابنك ؟ قال: غدوت به لبعض حاجتي ، قال: أما والله ما غدوت به إلا لتذبحه ، قال: لِمَ أذبحه ؟ قال: زعمت أن ربك أمرك بذلك ، قال إبراهيم: فوالله (إِنْ) كان أمرني بذلك لأفعلن.
قال كعب: أوحى الله إلى إسحاق أني أعطيتك دعوة استجبت لك فيها ، قال: إسحاق اللهم إني أدعوك أن تستجيب لي ، أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك شيئاً فأدخله الجنة.
وروي أن الكبش الذي فدي به هو الكبش الذي تُقُبِّلَ من ابن آدم حين قربه.
وقال ابن عباس:"بذبح عظيم" (بكبش قد) رعى في الجنة أربعين سنة .
وقال الحسن: ما فدي إلا بتيس من الأوري أُهْبط عليهما من ثبير.
وقيل: فدي بوعل . الوعل: التيس الجبلي.
وأجاز بعض العلماء نسخ الشيء قبل فعله ، واستدل بأن هذه الآية قد نسخ الله فيها الأمر بالذبح بالفداء (له) بالكبش قبل فعله . ومثله عنده أمر الله النبي صلى الله عليه وسلم بفرض خمسين صلاة ، ثم رده إلى خمس . ومثله الأمر بالصدقة قبل مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم في سورة المجادلة ، ثم نسخه بالترك .
[وقال غيره: لا يجوز في هذا نسخ لأنه بَدَاء ، لو قلت: قم ، ثم قلت لا تقم لكان] بداء ، وذلك لا يجوز على الله جل ذكره بل فعله إبراهيم ما أمر به من أخذ السكين والإضجاع وغير ذلك.
وهذا عند الحذاق من العلماء ، إنما هو من تأخير البيان .