(قال السدي) : فنودي أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا بالحق ، فالتفت فإذا بكبش فأخذه وخلى عن ابنه ، وأكب على ابنه يقبله ، وهو يقول: اليوم يا بني وُهِبْتَ لي ، فهو قوله تعالى: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} ، فرجع إلى سارة فأخبرها الخبر فجزعت ، وقالت: يا إبراهيم أردت أن تذبح ابني ولا تعلمني.
قال عكرمة في معنى {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} : قال له الغلام: (يا أبت) اقذفني للوجه كي لا تنظر إلى وجهي فترحمني[وأنظر أنا إلى الشفرة فأجزع.
قال مجاهد:"وتله للجبين"وضع وجهه على الأرض]، فقال له: يا أبت لا تذبحني وأنت تنظر إلى وجهي عسى أن ترحمني ، فلا تحن علي ، اربط يدي إلى
(المرفقين) ، ثم ضع وجهي في الأرض.
ومن قرأ (تَرَى) بفتح التاء والراء ، فمعناه: ماذا عندك من الرأي فيما قلت لك ، على معنى الامتحان لإسحاق ، لا (على) معنى الاستشارة له في أمر الله.
ومن ضم التاء ، فمعنى قراءته: ماذا ترى [من صبرك أو جزعك . وقيلأ: معنى الكلام: ماذا] تشير ، امتحاناً له.
وغلط أبو عبيد وأبو حاتم في هذا فجعلاه من رؤية العين ، وليس كذلك ،
إنما هو في معنى الرأي . تقول أريت فلاناً الصواب وأريته رشده.
قال ابن عباس: إن الله لما أمر إبراهيم بالمناسك ، عرض له الشيطان عند المسعى ، فسبقه إبراهيم ، ثم ذهب به جبريل صلى الله عليه وسلم إلى جمرة العقبة ، فعرض له الشيطان فرمى بسبع حصيات حتى ذهب ، [ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب] . ثم تلّه للجبين وعلى إسماعيل قميض أبيض ، فقال (له) : يا أبت إنه ليس لي ثوب تكفنني فيه غير هذا ، فاخلعه عني فكفني فيه ، فالتفت إبراهيم صلى الله عليه وسلم فإذا بكبس أعين أبيض أقرن فذبحه .
قال ابن عباس: لقد رأيتنا نتبعُ هذا الضرب من الكباش.
وجواب لما محذوف ، والتقدير: فلما أسلما سُعِدَا وأجزل لهما الثواب.
وقال الكوفيون: الجواب: ناديناه ، والواو زائدة.