قال السدي: لما قال جبريل/ صلى الله عليه وسلم لسارة أبشري بولد إسمه إسحاق ، ضرب وجهها عجباً ، وقالت: أألد وأنا عجوز ، وهذا بعلبي شيخاً ، إن هذا لشيء عجيب ، فقالت سارة لجبريل صلى الله عليه وسلم: ما آية ذلك ؟ فأخذ جبريل عليه السلام عوداً يابساً فلواه بين أصابعه فاهتز خضرة ، فقال إبراهيم: هو الله إذاً ذبيحاً ، فلما كبر إسحاق أتي إبراهيم في النوم ، فقيل له: أوْفِ لله بنذرك الذي نذرت ، إن الله رزقك غلاماً من
سارة ، فقال لإسحاق: انطلق نقرب قرباناً إلى الله عز وجل ، وأخذ سكيناً وحبلاً ، ثم انطلق معه حتى إذا ذهب بين الجبال قال له الغلام: يا أبت أين قربانك ؟ قال: با بني إني رأيت في المنام أني أذبحك فانظر ما ترى ؟ ، {قَالَ يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ ستجدني إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين} .
ثم قال له إسحاق: يا أبت أشدد رباطي حتى لا أضطرب ، واكفف عني ثيابك حتى لاينضح عليها من دمي بشيء فتراه سارة فتحزن ، وأسرِع مر السكين على حلقي ليكون أهون للموت علي ، فإذا أتيت سارة فاقرأ عليها من السلام ، فأقبل عليه أبراهيم يقبله وقد ربطه وهو يبكي وإسحاق يبكي ، حتى استنقع الدموع تحت خد إسحاق ، ثم إنه جر السكين على حلقه فلم تحك السكين ، وضرب الله صفحة من نحاس (على حلق إسحاق) ، فلما رأى ذلك ذوب به على جبينه وحز في قفاه ، فذلك قوله (تعالى) : {فَلَمَّا أَسْلَمَا} (أي) : أسلما الأمر لله ورضيا بالذبح ، الذابح والمذبوح ، وتله: صرعه . والجبين: ما عن يمين الجبهة و (عن) شمالها.
قال قتادة: تله: كبه وحول وجهه إلى قفاه .
قال ابن عباس: كبه على جبهته.