ثم قال (تعالى) : {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إلى رَبِّي سَيَهْدِينِ} أي: وقال إبراهيم بعد أن نجاه الله من كيد قومه وأعلى حجته عليهم ، إني مهاجر إلى ربي من بلد قومي إلى الأرض المقدسة.
وقال قتادة: معناه: ذاهب إلى ربه بعقله وقلبه ونيته.
وقيل: إنما قال ذلك حين أرادوا أن يلقوه في النار .
وروي أن النار (لما) لم تضره قال ابن لوط أو ابن أخي لوط: إن النار لم تحرقه من أجلي ، وكان بينهما قرابة ، فأرسل الله عز وجل (عنقاً من النار) فأحرقته.
ثم قال: {رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصالحين} أي: هب لي ولداً صالحاً من الصالحين.
قال الله جل ذكره: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلاَمٍ حَلِيمٍ} .
أي: حليم إذا كبر ، وهو إسحاق في قول عكرمة وقتادة.
وهو قول ابن مسعود وكعب.
وقال أبو هريرة وابن عمر والشعبي وابن جبير ومجاهد: هو إسماعيل ، واختلف في ذلك عن ابن عباس .
قال قتادة: لم يثن الله على أحد بالحِلْم غير إبراهيم وإسحاق.
وذكر ابن وهب عن عطاء بن أبي رباح: أن عبد الله بن عباس قال: المُفْدَى إسماعيل.
وزعمت اليهود أنه إسحاٌ ، وكذبت اليهود ، وقد ذكرنا الاختلاف في الذبيح بحجج كل فريق في كتاب مفرد فلم نعده هنا لطوله.
قوله (تعالى ذكره) : {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعي} إلى قوله: {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} .
قال ابن عباس: السعي العمل.
وقال مجاهد: لما شب حتى أدرك سعيُه سَعْيَ [على] إبراهيم في العمل . وقال قتادة: لما مشى مع إبراهيم.
وقال ابن زيد: السّعي هنا العبادة .
ثم قال/: {يابني إني أرى فِي المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ} أي: سأذبحك.
روي أنه أُمِرَ في المنام بذبحه.
وذكر أنه حين بُشِّرَ به نذر أن يجعله إذا وُلِدَ له ذبيحاً . فلما وُلِدَ وبلغ (معه) السعي - مع أبيه - ، أُري في المنام فقيل له: فد الله بنذرك . ورؤيا الأنبياء يقين.