يقال: أطردت الرجل أي: صيرته إلى ذلك ، وطردته: نحيته . فيكون المعنى:
وجاء على هذه الهيئة بمنزلة المزفزفة على هذه الحال . وقد أنكر أبو حاتم هذه القراءة ، وأجازها غيره على هذا التأويل.
(وقرئت) "يَزِفُونَ"بالتخفيف ، لغة بمعنى يسرعون ، يقال: وَزَفَ يَزِفُ إذا أسرع . ولم يقرأ بها الفراء ولا الكسائي.
وقيل: معنى يزفون: يمشون بجمعهم في رجوعهم مشياً على مهل ، لأنهم كانوا آمنين أن يصيب أحد آلهتهم بضر.
ثم قال (تعالى) : {قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} .
في (هذا) الكلام حذف ، والتقدير: قالوا له: لِمَ كسرتها ؟ قال: أتعبدون ، أي:
قال إبراهيم لقومه: أتبعدون ما تنحتون بأيديكم من الأصنام ، والله خلقكم وعملكم.
وأجاز النحويون أن تكون ما بمعنى الذي ، وأن تكون وما بعدها مصدراً ، وهو أحسن.
وأجازوا أن تكون نافية بمعنى: وما تعملون شيئاً ولكن الله خالقه.
ثم قال (تعالى) : {قَالُواْ ابنوا لَهُ بُنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِي الجحيم} .
الجحيم عند العرب جمر النار بعضه على بعض ، والنار على النار . يقال رأيت حجمه النار ، أي تلهبها.
والمعنى: أنه لما أقام عليهم الحجة في عبادتهم ما لا ينفع ولا يضر لم يجدوا لحجته مدفعاً ، فتركوا جوابه ، وقالوا: ابنو له بنياناً فألقوه في الجحيم ، فعملوا ناراً عظيمة لا يقدر أحد أن يتقرب منها لشدة حرها ، فاحتالوا (له) في رميه فيها فعملوا
المنجيق ورموه فيها ، فجعلها الله بردا وسلاماً على إبراهيم . وقد مضى تفسير هذه في"سورة الأنبياء"بأشبع من هذا.
ثم قال (تعالى) : {فَأَرَادُواْ بِهِ كَيْداً} أي أراد قوم إبراهيم عليه السلام به كيداً ، وهو طرحهم إياه في النار.
قال الله جل ذكره: {فَجَعَلْنَاهُمُ الأسفلين} أي: الأذلين حجة ، فلم يضره ما فعلوا به.