وتتجلى طلاقة القدرة في الخلق منذ خَلْق الإنسان الأول آدم عليه السلام، فإنْ كانت مسألة التناسل تقوم على وجود ذكر وأنثى، ومن هذه جاءت جمهرة الناس، فطلاقة القدرة تخرق هذه القاعدة في كل مراحل القسمة العقلية لها، فالله خلق آدم عليه السلام من لا أب ولا أم، وخلق حواء من أب بلا أم، وخلق عيسى عليه السلام من أم بلا أب. فما دام أن الذي يزيد في الخَلْق هو الله، فلا تتعجب ولا تُكذِّب حين تسمع الحديث النبوي، قال صلى الله عليه وسلم"رأيتُ جبريل وله ستمائة جناح"صَدِّق لأنك لستَ مسئولاً عن الكيفية، إنما عليك أنْ تُوثق الكلام صدر من الله أو لم يصدر، صَحَّ عن رسول الله أو لم يصح، كُنْ كالصِّدِّيق لمَّا حدثوه عن الإسراء والمعراج وقالوا إن صاحبك يقول كذا وكذا، فقال الصِّديق"إنْ كان قال فقد صدق". لذلك، فالذين يبحثون في عِلَل الأحكام عليهم أنْ يَدَعُوا البحث فيها، ويكفي أنْ يُوثِّقوا مصدرها، فإنْ كانت من الله فعليَّ أن أفعل لمجرد أن الله أمرني بذلك، فَعِلَّة الحكم أن الله أمر به، فهمتُ حكمته أو لم أفهم. ونرى بعض العلماء يحرصون على استنباط الحكم من كل عبادة من العبادات، فيقولون مثلاً، شرع اللهُ الصومَ ليدرك الغنيُّ ألمَ الجوع، فيعطف على الفقير، وهذا يعني أن الفقير لا يصوم، فالأقرب أنْ تقول أصوم لأن الله أمرني بالصوم. فأنت مثلاً لا تسأل الطبيب لماذا كتب لك دواء كذا وكذا، بل تترك له هذه المهمة، وما عليك إلا أنْ تتناول الدواء، ولا يسأل الطبيب، ولا يناقشه في هذه المسألة إلا طبيب مثله، لكن هل هناك مُسَاوٍ لله فيسأله لماذا فُرِض علينا كذا أو كذا؟ فقوله سبحانه {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ} فاطر 1 دليل على طلاقة القدرة التي لا يعجزها شيء، ومن طلاقة القدرة أنْ ترى الطويل والقصير، ولا تكاد تُفرِّق بين قامات الناس وهم جلوس لأن منطقة الصدر والبطن متقاربة الطول، إنما تُفرِّق بينهم حال الوقوف لأن معظم الطول في السيقان والأوراك لذلك تنظر إلى رجلين وهما جالسان ترى طولهما واحداً، فإنْ قاما ظهر الفارق، وهذا يسمونه الحبتر. من طلاقة القدرة اختلاف الخَلْق في الشكل، وفي اللون، وفي الطباع، وفي الذكاء لذلك من وقت لآخر نرى طفلاً برأسين، أو بيد فيها ستة أصابع، أو دابة بخمسة أرجل، من طلاقة القدرة أن ترى هذا وسيماً معتدل الصورة، متناسق الأعضاء، كهؤلاء الذين تنطبق عليهم شروط القبول مثلاً في الكليات