الرعد 11 يعني يحفظونه حِفْظاً صادراً من أمر الله، وإلا فالملائكة لا تمنع عن الإنسان أمراً قضاه الله عليه. إذن حِفظهم لنا حِفْظ من باطن حِفْظ الله لنا لذلك يقولون مثلاً العين عليها حارس، ونرى مثلاً من يسقط من الطابق الثالث أو الرابع، ولا يصيبه مكروه لأن الله سبَّب له أسباب النجاة، وحفظته الحفظة. ومن هؤلاء المدبرات أمراً، الذين قال الله عنهم
{فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً}
النازعات 5 وهم الذين يُدبِّرون أمور الخَلْق بأمر الله، ومنهم الكتبة الذين يكتبون الأعمال
{كِرَاماً كَاتِبِينَ}
الانفطار 11. هؤلاء الملائكة جعلهم الله {رُسُلاً} فاطر 1 إما إلى الرسل من البشر يحملون إليهم منهج الله، وإما رسلاً منه سبحانه لمهامهم التي تتعلق بهذا الكائن الإنساني. ثم وصفهم فقال {أُوْلِي} فاطر 1 أصحاب {أَجْنِحَةٍ مَّثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} فاطر 1 وهذا الوصف دلَّ على صلة الملائكة بالجو والسماء، ومهمة الصعود والهبوط، وهذه الأجنحة ليس لها نظام ثابت، بل منهم مَنْ له مثنى، ومَنْ له ثلاث، ومَنْ له رُبَاع، بل ويزيد الله في ذلك ما يشاء {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ} فاطر 1. وكأن الخالق سبحانه يقول لنا إنْ كنتم لم تروْا إلا جناحين للطائر، فلا تتعجبوا ولا تنكروا أنْ يكون للملَك أكثر من ذلك لأنه خَلْق الله الذي يزيد في الخَلْق ما يشاء، والذي له سبحانه طلاقة القدرة، فخَلْق الله ليس عملية ميكانيكية أو قوالب تُصَبُّ على شكل واحد، وخَلْق الله ليس مخبزاً آلياً يُخرِج لك الأرغفة متساوية.