فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 369042 من 466147

القدر 4. الحق سبحانه يُقرِّب لنا وظيفة الملائكة، وأنها خاصة بالسماء صعوداً وهبوطاً، فقال في آية فاطر {جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً أُوْلِي أَجْنِحَةٍ} فاطر 1 فعملهم إذن في السماء، لكن كيف يَنْفُذون من السماء، وليس بها فتوق ولا شقوق، قالوا ينفذون لأن طبيعتهم الملائكية الشفافة تسمح لهم بذلك، فالإنسان مثلاً خُلِق من طين، والطين له جِرْم ومادة لا تمكنه أنْ ينفذ من شيء.

أما الجن فقد خلقه الله من النار، وللنار أيضاً جِرْم ومادة، لكن ألطف وأشفّ من الطين لذلك ينفذ الجن من الأشياء المادية، بدليل أنك لو جعلتَ مثلاً تفاحة خلف جدار، فإنك لا ترى شكلها، ولا تحسُّ طعمها ولا رائحتها، لكن لو أوقدتَ ناراً خلف هذا الجدار فإنك بعد قليل تُحِسُّ بحرارتها في الجهة الأخرى، وهكذا ينفذ الجن كما تنفذ الحرارة. أما الملائكة فهي أرْقى الأجناس وأعلاها، خلقها الله من نور، وهو ألطف وأشفّ من الطين ومن النار لذلك لا يحتاج النور إلى منافذ، أرأيتم مثلاً الأشعة التي تخترق الجسم وتعطينا صورة كاملة لما بداخله كالقلب أو غيره هكذا الملائكة تنفذ لا يحجزها شيء. وقوله سبحانه {جَاعِلِ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً} فاطر 1 الملائكة جنس من المخلوقات، قال الله عنهم

{بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ}

الأنبياء 26 - 27 والملائكة أقسام فمنهم العَالُون، وهم المهيَّمون في الله، ولا عملَ لهم إلا عبادته سبحانه، وهؤلاء لا يدرُونَ شيئاً عن هذا الكون، ولا صلةَ لهم به لذلك لما أَبَى إبليس أنْ يسجد لآدم كما أمره الله، قال الله له

{أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ}

ص 75. ومن الملائكة قسْم له علاقة بالإنسان، وهؤلاء هم الذين أُمِروا بالسجود لآدم، وكأن الله تعالى يقول لهم هذا المخلوق هو الذي ستكونون في خدمته، ومنهم المعقبات، كما قال سبحانه

{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت