والجعل: إضافة على أصل الخلق ، وهو العمل الوظيفى للمخلوق ، حسب طبيعته .. كما يقول سبحانه: « جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً » (5: يونس) ..
وقد شرحنا هذا المعنى فِي مواضع أخرى ..
فالحمد للّه ، من ذاته ، ومن المخلوقات لذات الخالق ، حمدا على الخلق والإيجاد ، وعلى ما أمد به ما خلق ، من أسباب البقاء ، وعلى أن جعل الملائكة رسلا إلى الناس ، تحمل إليهم رسالات السماء ، بالهدى والنور ، وتستغفر للمؤمنين باللّه ، وتصلى على رسول اللّه ، صلوات اللّه وسلامه عليه ..
ـ وقوله تعالى: « مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ » صفة للأجنحة ، وتدل هذه الصيغ على كثره المعدود ، وأن الملائكة ذوو أجنحة ، وأنهم فِي ذلك ثلاثة أصناف ، صنف له جناحان ، وصنف له ثلاثة أجنحة ، وثالث له أربعة أجنحة .. وهذه الأجنحة من نور ، تتشكل من هذه الأنوار اللطيفة كما تتشكل صور الأشياء من عالم المادة ..
وقوله تعالى « يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ » هو ردّ على من يتصور أن ذوات الأجنحة لا تكون إلا بجناحين ، وأن الثلاثة لا يقوم بها نظام الطائر ، كما أن الأربعة هي بمنزلة الجناحين .. وهذا فِي تقدير الخلق ، ولكن الخلاق العظيم المبدع ، يخلق ما يشاء ، ويزيد فِي الخلق ما يشاء .. « إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ » فإذا جعل لطائر ، ثلاثة أجنحة ، أو أربعة ، أو ما شاء اللّه من أجنحة ، كان ذلك بتقدير ، وعلم ، وحكمة .. « الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ » (7: السجدة) قوله تعالى: « ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » أي إن القدرة كلّها بيد اللّه وحده ، لا يملك أحد شيئا بقدر به على أن