وَفِيهِ لَطِيفَةٌ وَهِيَ أن الله عند ما أَسْنَدَ الْكُفْرَ وَالْإِيمَانَ إِلَى الْعَبْدِ قَدَّمَ الْكَافِرَ فقال: (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) [الروم: 44] وعند ما أَسْنَدَ الْجَزَاءَ إِلَى نَفْسِهِ قَدَّمَ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ: (لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا) ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكافِرِينَ) لِأَنَّ قَوْلَهُ (مَنْ كَفَرَ) فِي الْحَقِيقَةِ لِمَنْعِ الْكَافِرِ عَنِ الْكُفْرِ بِالْوَعِيدِ ونهيه عن فعله بالتهديد وقوله: (مَنْ عَمِلَ صالِحًا) لِتَحْرِيضِ الْمُؤْمِنِ فَالنَّهْيُ كَالْإِيعَادِ وَالتَّحْرِيضِ لِلتَّقْرِيرِ، وَالْإِيعَادُ مُقَدَّمٌ عِنْدَ الْحَكِيمِ الرَّحِيمِ، وَأَمَّا عند ما ذَكَرَ الْجَزَاءَ بَدَأَ بِالْإِحْسَانِ إِظْهَارًا لِلْكَرَمِ وَالرَّحْمَةِ.