فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 347160 من 466147

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ الْفَرَحُ بِالرَّحْمَةِ مَأْمُورٌ بِهِ فِي قوله تَعَالَى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا) [يُونُسَ: 58] وَهَاهُنَا ذَمَّهُمْ عَلَى الْفَرَحِ بِالرَّحْمَةِ، فَكَيْفَ ذَلِكَ؟

فَنَقُولُ هُنَاكَ قَالَ: فَرِحُوا بِرَحْمَةِ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا مُضَافَةٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَهَاهُنَا فَرِحُوا بِنَفْسِ الرَّحْمَةِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْمَطَرُ مِنْ غَيْرِ اللَّهِ لَكَانَ فَرَحُهُمْ بِهِ مِثْلَ فَرَحِهِمْ بِمَا إِذَا كَانَ مِنَ اللَّهِ، وَهُوَ كَمَا أَنَّ الْمَلِكَ لَوْ حَطَّ عِنْدَ أَمِيرٍ رَغِيفًا عَلَى السِّمَاطِ أَوْ أَمَرَ الْغِلْمَانَ بِأَنْ يَحُطُّوا عِنْدَهُ زُبْدِيَّةَ طَعَامٍ يَفْرَحُ ذَلِكَ الْأَمِيرُ بِهِ، وَلَوْ أَعْطَى الْمَلِكُ فَقِيرًا غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إِلَيْهِ رَغِيفًا أَوْ زُبْدِيَّةَ طَعَامٍ أَيْضًا يَفْرَحُ لَكِنَّ فَرَحَ الْأَمِيرِ بِكَوْنِ ذَلِكَ مِنَ الْمَلِكِ وَفَرَحُ الْفَقِيرِ بِكَوْنِ ذَلِكَ رَغِيفًا وَزُبْدِيَّةً.

(مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ(44)

قَالَ: (فَعَلَيْهِ) فَوَحَّدَ الْكِنَايَةَ وَقَالَ: (فَلِأَنْفُسِهِمْ) جَمَعَهَا إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الرَّحْمَةَ أَعَمُّ مِنَ الْغَضَبِ فَتَشْمَلُهُ وَأَهْلَهُ وَذُرِّيَّتَهُ، أَمَّا الْغَضَبُ فَمَسْبُوقٌ بِالرَّحْمَةِ، لَازِمٌ لِمَنْ أَسَاءَ.

* قَالَ: (فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) وَلَمْ يُبَيِّنْ وَقَالَ فِي الْمُؤْمِنِ (فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ) تَحْقِيقًا لِكَمَالِ الرَّحْمَةِ فَإِنَّهُ عِنْدَ الْخَيْرِ بَيَّنَ وَفَصَّلَ بِشَارَةً، وَعِنْدَ غَيْرِهِ أَشَارَ إِلَيْهِ إشارة.

(لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكافِرِينَ(45)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت