قَالَ هَاهُنَا: (لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) لَمَّا كَانَ حُدُوثُ الْوَلَدِ مِنَ الْوَالِدِ أَمْرًا عَادِيًّا مُطَّرِدًا قَلِيلَ الِاخْتِلَافِ كَانَ يَتَطَرَّقُ إِلَى الْأَوْهَامِ الْعَامِّيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ بِالطَّبِيعَةِ، لِأَنَّ الْمُطَّرِدَ أَقْرَبُ إِلَى الطَّبِيعَةِ مِنَ الْمُخْتَلِفِ، لَكِنَّ الْبَرْقَ وَالْمَطَرَ لَيْسَ أَمْرًا مُطَّرِدًا غَيْرَ مُتَخَلِّفٍ إِذْ يَقَعُ بِبَلْدَةٍ دُونَ بَلْدَةٍ وَفِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ وَتَارَةً تَكُونُ قَوِيَّةً وَتَارَةً تَكُونُ ضَعِيفَةً فَهُوَ أَظْهَرُ فِي الْعَقْلِ دَلَالَةً عَلَى الْفَاعِلِ الْمُخْتَارِ، فَقَالَ هُوَ آيَةٌ لِمَنْ لَهُ عَقْلٌ إن لم يتفكر تفكرا تاما.
(وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ(25)
قَالَ هَاهُنَا: (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ) وَقَالَ قَبْلَهُ: (وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ) وَلَمْ يَقُلْ: أَنْ يُرِيَكُمْ، وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إِنَّ (أَنْ) مُضْمَرَةٌ هُنَاكَ مَعْنَاهُ مِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرِيَكُمْ لِيَصِيرَ كَالْمصدرِ بِأَنْ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِيَامَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ أَخْرَجَ الْفِعْلَ بِأَنَّ عَنِ الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ وَجَعَلَهُ مَصْدَرًا، لِأَنَّ الْمُسْتَقْبَلَ يُنْبِئُ عَنِ التَّجَدُّدِ، وَفِي الْبَرْقِ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تَتَجَدَّدُ فِي زَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الْمُسْتَقْبَلِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ شَيْئًا مِنَ الْحُرُوفِ الْمَصْدَرِيَّةِ.