وربما قيل في قوله تعالى (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) كيف يصح ظهور الفساد لاجل كسبهم؟ وجوابنا أنهم إذا أفسدوا في الأرض وظلموا ومنعوا الحقوق يظهر بذلك الفساد في الموضعين وإذا قلت النعم من جهة الله تعالى لاجل ذلك كان ردعا لهم عن أمثال ما فعلوا وبذلك قال تعالى (لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ولا يمتنع أن يكون الصلاح عند كسبهم أن يقع من الله تعالى التضييق في المعيشة على وجه الاعتبار كما فعله تعالى بأمم الأنبياء من إنزال العقاب بهم ولذلك قال تعالى بعده (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ) فبيّن ما نالهم لاجل شركهم وقوله من بعد (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ) هو خطاب للكل وإن كان لفظه خاصا والمراد بالوجه نفس الإنسان فكأنه قال فأقم نفسك للدين القيم حتى لا تحول عنه ولا تزول فلا تأمن في كل وقت من الاخترام فإذا ثبت على الاستقامة كنت من الفائزين